الثلاثاء، 27 أكتوبر، 2015

الغضب الاسلامي.. أم الغضب الاسرائيلي ...؟


قبل سنتين تقريبًا (الآن 24سنة ) نشر مستشرق أمريكي هو برنارد لويس مقالة بعنوان " جذور الغضب الاسلامي " وحشد في مقاله هذا كل ما يستطيع من أدلة وبراهين على غضب المسلمين ضد الغرب بعامة وضد أمريكا بخاصة!
وكانت هذه المقالة التي نشرت في مجلة " اتلانتك " الشهرية هي أصلا محاضرة ألقاها هذا المستشرق في مكتبة الكونجرس وإن كانت بصورة مخففة ولا تجرح شعور الحضور كثيرًا، فالمستشرق يهودي ويكره النصارى كما يكره المسلمين ولكنه يداهن النصارى ويضحك عليهم ليثير حقدهم ضد المسلمين.
وكان مما ذكره من أسباب غضب المسلمين من الغرب المفاسد التي ينشرها الغرب في أنحاء العالم من إباحية وانحلال وخمر ... الخ. وبأسلوبه المميز دافع عن الغرب بأن هذه المفاسد ليست قاصرة على الغرب وحده، بيد أن الغربيين لديهم ما يسمى النقد الذاتي والمجتمع المفتوح – وهذه عبارات شبيهة بعبارات تركي الحمد – فإنهم يناقشون هذه المفاسد ويضعون لها الحلول بينما الأمم الاخرى التي تفتقر إلى النقد الذاتي تستمر فيها هذه المفاسد.
ولا يقتصر الغضب الاسلامي على ما قاله هذا المستشرق فالمسلمون غاضبون للآن من وقوف الغرب جميعه وراء الصرب في حملته الوحشية ضد المسلمين العزل الأبرياء.. حتى انني أحصيت في أسبوع واحد عدد المرات التي ذكر المسؤولون الغربيون أنهم سوف يتدخلون في البوسنة " إذا اقتضت الضرورة " فكان ذلك عشرات المرات.. ومتى تقتضي الضرورة أيها المسؤولون غير المسؤولين؟ عندما لا يبقى من يقول لا إله إلا الله في البوسنة!
خاب فألكم.. فإن البسالة البوسنية والصمود المسلم في البوسنة أمر يدعو إلى الإعجاب والإكبار.. فإن مقاييس البشر كانت تحتم سقوط البوسنة وبخاصة سراييفو منذ أكثر من سنة.. وإن صحافة الغرب التي امتدحناها لجرأتها في نقل فظائع جرائم الصرب وقفت خرساء أمام بطولات المسلمين لأنهم – كما قالت نشرة إسلامية تصدر في الولايات المتحدة – لا يريدون أن ترتفع الروح المعنوية في البوسنة فيستمروا في المقاومة.. " والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ".
وتحدثت وسائل الاعلام الغربية في الاسبوعين الماضيين عن غضبة يهود مما فعله اطفال الانتفاضة الرجال ورجالها الابطال من قتل عدد من اليهود مما جعل رئيس وزراء يهود يقطع زيارته لأمريكا – مسرحية بلا شك -  ليعود الى بلاده ليحاول تهدئة الاوضاع، ويفشل الرئيس العائد فيزداد عدد القتلى من يهود ليصل إلى ثلاثة عشر رجلا أو اسرائيليا خلال شهرين وهو كما يزعمون أكبر عدد من القتلى من بني اسرائيل منذ مدة طويلة. وتعقد الوزارة الاسرائيلية اجتماعا وتكلف لجنة للبحث في وسائل معاقبة الفلسطينيين، ومع اجتماع اللجنة تنطلق حشود الجيش الاسرائيلي تعتقل الآلاف من أبناء فلسطين ويقتلون العشرات مقابل القتيلين اليهوديين.
الصحافة الأمريكية تظهر الغضب الاسرائيلي بأنه غضب له أسبابه، وأن العرب قد أمعنوا في الانتقام من يهود، وأن ما سيفعلونه أو يتخذونه من اجراءات إنما هو حق لهم، وعلى العالم ألا يتكلم. ومن هذه المجلات التي تحدثت عن الغضب الاسرائيلي مجلة نيوزويك التي خصصت عدة صفحات وأبرزت صورة إحدى المظاهرات اليهودية والشعارات التي رفعتها هذه المظاهرة.
والحقيقة أنه ليس لنا أن نتوقع سوى هذا فقد غضب يهود وقاموا بإجراءات فعالة " مؤقتًا " للحد من استفحال القتل فيهم، غير أن الغضب الاسلامي الذي هو حقيقة يصور على أنه أمر لا حقيقة له ولا مبرر. ان يكره المسلمون التحديث الذي يحطم القيم ويحط من قيمة الانسان ويجعله آلة في خدمة الآلة، ويجعله انسانًا شرهًا لا يعرف إلا الاستهلاك لمنتوجات الغرب وصناعاته انما هو من حقهم، ولكن من يعترف لأحد بحق هذه الايام إلا إذا كان له قوة. وقديمًا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له.. "فمتى نتكلم بالحق...؟
وقفة مهمة:
في وسط موجة الشعر السائب – كالإسمنت السائب، وان كان الاسمنت مفيدا – يظهر في أمتنا شعراء جادون يعرفون قيمة الكلمة لأنهم تربوا على مائدة القرآن الكريم الذي ضرب الله فيه مثلًا للكلمة الطيبة (وضرب الله مثلًا كلمة طيبة) في وسط هذه الموجة نقرأ " قصيدة الاسراء " للشاعر الرقيق في أحاسيسه وكلماته.. القوى في تعبيره وإيمانه الدكتور حسن الأمراني قوله:
الله أكبر راية خفاقة          في ظلها كل الأنام سواء
وطلائع الفتح المبين رسالة   بالحق تنتظم الورى بيضاء
ضرب الهدى بجرانه فالكون من   إحسانه متألق وضاء

المقال الثمانون (80) المدينة المنورة ع 9466 في 27 شوال 1413 هـ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق