الاثنين، 26 أكتوبر، 2015

نحاورهم إذا احترموا الحوار

بسم الله الرحمن الرحيم

ينادي بعض العقلاء من أمتنا الإسلامية بضرورة الحوار مع الغرب لأننا نعاني ضعفًا مزمنًا، فكيف يستطيع الضعيف مواجهة القوي؟ لا شك أن لهذه الدعوة ما يبررها إنها من باب التخذيل ...كما ورد في قول النبي صلى الله عليه وسلم لنعيم بن مسعود رضي الله عنه:" خذّل عنا ".
والسؤال الذي يطرح نفسه كيف نحاورهم وهم لا يعترفون بوجودنا بأننا أهل للحوار بل إنهم لا يفتأون يسيئون إلينا في أعز ما نملك: عقيدتنا وشريعتنا. ومع كل هذا سنواصل المحاولة معهم استجابة لقوله تعالى (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) وكذلك قوله تعالى (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نشرك بالله شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله).
ولعل بداية الحوار تنطلق من أن عليهم أن يتخذوا موقفًا حازمًا من سفهائهم وسفهائنا الذين عندهم فيضربون على أيديهم وألسنتهم ألا تمتد بالسوء إلى عقيدتنا ونبينا صلى الله عليه وسلم. فلا يزعمون أن السباب والشتيمة إنما هي من دفاعهم عن حرية التعبير فما كان السباب والشتم من شروط حرية التعبير.
وفي هذه المقالة سأعرض لموقفين عجيبين من عجائب " حرية التعبير " المزعومة كما وردا في نشرة تصدرها جماعة إسلامية في الولايات المتحدة. فقد ذكرت النشرة أن مجلة التايم الأمريكية نشرت في عددها الصادر في 27 سبتمبر 1993 ما زعمت أنه صورة النبي صلى الله عليه وسلم فما كان من أحد العاملين في هذه النشرة إلا أن كتب معترضًا ومحتجًا على هذه الإساءة فما ينبغي لمجلة يفترض أن تحترم عقيدة ملايين المسلمين أن تسيء إليهم بهذا الشكل. فجاء رد المجلة: " إن محرري مجلتنا يشعرون أن نشر الصورة (للنبي صلى الله عليه وسلم) قدم توضيحًا مهمًا للقارئ.. ومع أننا نأسف لإحساسك بأن نشر الصورة لم يكن مناسبًا إلا أننا نقدر لك جهدك في الكتابة إلينا لإبداء وجهة نظرك".
وذكرت النشرة أن مجلة التايم أصدرت عددًا خاصًا بعد أسبوع أدانت فيه الاسلام والمسلمين في حادثة مركز التجارة العالمي وجاء هذا في مقالة دعائية رديئة من الدرجة الثالثة بعنوان: " الجانب المظلم من الاسلام " بالإضافة إلى ايراد عبارات سامة عدائية تهاجم الاسلام وقد استخدمت المجلة صورة موجهة خصيصًا لهذا الغرض وهي صورة مجموعة من المسلمين يصلون بينما وضعت أسلحتهم بجوارهم، ولزيادة التأثير الدرامي صبغ المسلمين باللون الأسود الداكن حتى لا يفوت على أحد من القراء المغزى السيء للعنوان.
وعندما انهالت الرسائل على المجلة تحتج على هذا المقال جاء رد المجلة: " ومع أسفنا أن المقال كان دون توقعاتكم فإننا نقدر ملاحظاتكم المخلصة ... وبالرغم من هذا فإن محرري المجلة يشعرون بالثقة بأنهم يقدمون تغطية تتميز بالدقة والتوازن لكل الموضوعات التي يتناولونها ... ومع ذلك فإن شعرتم بأن تغطيتنا ظلمتكم أو ظلمت الاسلام أو معظم المسلمين فإننا آسفون لذلك." وتعلق النشرة على ذلك بالقول إن هذا لا يعني سوى قولهم: " نحن آسفون لأنكم لم تحبوا ما قدمنا لكننا لسنا مخطئين فنحن نفعل هذا دائمًا وسنواصل عمله ".
أما الموقف الثاني فهو لمجلة ريدرز دايجست Reader s Digest  هذه المجلة الشعبية الواسعة الانتشار والتي تترجم إلى عشرات اللغات حول العالم باسم " المختار " تهتم أساسا بالثقافة العامة وتبتعد عن القضايا العقدية والسياسية حتى لا تجرح شعور أي شعب , سقطت أخيرًا في حمأة المحاربين للإسلام بمقالة ظهرت في عدد ديسمبر 1993 بعنوان " الارهابيون بيننا " فمما جاء في المقالة : " إن كل منظمة ارهابية كبيرة في الشرق الأوسط قد أسست لنفسها شبكة عبر الولايات المتحدة وأصبحت الولايات المتحدة بالتالي معبرًا فعليًا للإرهابيين .
نعم لابد من الحوار ولابد من تأجيل المواجهة بكل الوسائل الممكنة حتى تنهض هذه الأمة وتقوى شوكتها وتمتلك الامكانات التي يمكن بها أن تصمد في المواجهة. ولا شك أن أول أسلحة المواجهة العودة إلى الايمان بالله عز وجل الذي وعد جنده بالنصر (وإن جندنا لهم الغالبون) وقوله تعالى (إننا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد) ولا يضيرنا أبدا أنهم يتربصون بنا ويراقبوننا ويطلعون على كثير من أسرارنا فهذا دأب العدو فهل من عودة إلى الإيمان بصدق وإخلاص؟ والله الموفق.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق