الاثنين، 19 أكتوبر، 2015

ثناء الأمير من يستحقه؟

بسم الله الرحمن الرحيم


كنت قد عزمت على ترجمة كتاب الرئيس علي عزت بيجوفتش الإسلام بين الشرق والغرب، وشرعت فعلا بالترجمة وفي هذه الأثناء اتصلت بالجهة الناشرة أطلب الإذن بذلك. وفي الوقت الذي جاءني رد الناشر بأن صاحب الكتاب (الرئيس بيجوفتش) هو صاحب الحق اطلعت على مجلة النور التي تصدر في الكويت فعلمت أنها حصلت على هذا الإذن وستشرع قريبًا في نشر هذه الترجمة على حلقات. وحرصًا مني أن لا يضيع جهدي في الترجمة هباءً قررت أن أختار بعض أجزاء الكتاب فأجعلها فرصة للتعريف بهذا الزعيم المسلم المجاهد.
وقدمت لصحيفة المدينة المنورة ملحق المدينة الاسلامية شيئًا من هذه الترجمة لم أجعلها ترجمة حرفية وأسردها كما جاءت في الكتاب فقارئ الصحيفة قد يمل من ذلك. واختار المحرر الفاضل أخي محمد خضر أن يجعل الموضوع في صيغة لقاء من خلال الكتاب. وأخرج المقالة إخراجًا صحفيًا ممتازًا حيث قسّمه إلى فقرات وأضاف له مانشتات (عناوين بارزة) جيدة.
وظهر المقال يوم الثلاثاء 5 ربيع الآخر 1414 هـ وفي اليوم نفسه وقبيل الظهيرة رن الهاتف من منزلي فقال المتحدث سمو الأمير طلال يريد التحدث إليّ بخصوص ما كتبته اليوم في " المدينة الإسلامية ". لقد فوجئت بالأمر لسببين أن الأمير طلال بن عبد العزيز الذي يعمل رئيسًا للمجلس العربي للطفولة والتنمية ويرأس برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة (اليونيسيف) رغم ما تشغله هذه الأعمال من وقت سموه فإنه يتابع الصحافة الإسلامية ويقرأ موضوعاتها بدقة جعلته يلتفت إلى مقالتي. والأمر الثاني أن يأتي التجاوب بهذه السرعة في اليوم نفسه الذي صدرت فيه الصحيفة وقبل أن ينتصف النهار. إنها حقًا التفاتة رائعة تدل على متابعة دقيقة واهتمام بالفكر الاسلامي.
لقد سررت كثيرًا بإشادة سمو الأمير بمقالتي وثنائه عليها، وسرّني أكثر أن سموه لم يكن قارئًا عاديًا بل انتقد إحدى العبارات لأنها لم تكن دقيقة في الترجمة ووعدت سموه بالعودة إلى الأصل الانجليزي والتأكد من ترجمتي. ولقد سهوت أن أشير إلى أن المؤلف قال السيارات الكهربائية ولم يقل السيارات فقط. ومع ذلك فإن الباحث الأمريكي أشار بالفعل إلى كوابل (أسلاك غليظة) تحمل التيار الكهربائي وتمدد تحت الشوارع.
فشكرًا مرة أخرى لسمو الأمير على هذا التشجيع الكريم، ولكنني أجد لزامًا عليّ أن أنقل هذا الثناء إلى من يستحق بالفعل وهو الرئيس البوسني علي عزت بيجوفتش. فهو صاحب الأفكار التي عرضتها في مقالتي فهو الرئيس الداعية المجاهد والذي وصفه أخي الدكتور سالم سحاب في مقالته يوم الجمعة 8/ 4/ 1414 هـ حيث قال: "فإن علي عزت يبدو طرازًا فريدًا من نوعه، فهو لم يتخرج من مدارس العلمنة، ولم يتدرج في المناصب، ولم يكن من المتهافتين والمتساقطين المتاجرين بقضايا شعوبهم وأممهم. لقد أدرك علي عزت أن طريق الحرية الحقيقية مليء دومًا بالأشواك والألغام والدماء إذ انها حرية في ظل القرآن وضمن المنهج الذي نزل به الوحي من السماء ".
ولابد أن أوضح أن الرئيس بيجوفتش لم يكتب كتابه هذا بروح العداء للحضارة الغربية فقد ولد وتربى في أوروبا في قلب هذه الحضارة، ولكنه ظل متمسكًا بإسلامه. وقد كتب هذا الكتاب بروح الداعية الموضوعي الذي يوضح للأوروبيين ما نسوه من فضل الإسلام عليهم في نهضتهم وتطورهم المادي وليوضح لهم الانحرافات التي اعتورت مسيرتهم مستشهدًا بأقوال علمائهم وباحثيهم ولذلك ابتعد عرض بيجوفتش تمامًا عن التجريح والإهانة وقد اعترف أحد العلماء الأوروبيين بأن "تحليل بيجوفتش تحليل مُلْهم ومتكامل بصورة مدهشة. إن قوته المتدفقة تبعث في النفس إحساسًا جياشًا بجمال الإسلام وشموليته وكماله".
إن الرئيس بيجوفتش هو الذي يستحق ثناء الأمير لأنه أتاح لنا الفرصة للغوص في أعماق الحضارة الغربية بأسلوب رصين متزن. أسلوب الداعية المؤمن بربه العارف لعقيدته المتمسك بها المعتز بحضارة أمته.
وأختم بكلمة أخي الدكتور سالم سحاب "ولعل من حكمة الله أن ينتصب قائد مثل علي عزت في قلب أوروبا المسيحية ليقود شعبًا كاد أن ينسى الاسلام فإذ به عين بعد أثر وقوة ان شاء الله بعد ضعف، وعود جميل إلى الدين القويم بعد طول تيه وشتات "، ومرحبًا للأمير المثقف الذي لم تشغله قضايا الطفولة عن المسائل الكبرى في حياة الأمة والحمد لله رب العالمين.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق