الثلاثاء، 13 أكتوبر، 2015

مكانة المرأة في الإسلام (أجـَرْ نـا مَن أجرتِ يا أُمَّ هانئ)



      ينقسم الذين يتحدثون في موضوع المرأة إلى قسمين: أولئك الذين هدى الله فنظروا إلى الموضوع من خلال الإسلام، عرفوه عقيدة وشريعة وتاريخاً، وأولئك الذين غاب عنهم الهدي الربّاني فقاد الشيطان خطواتهم إلى الضلالة.
    ومن الصنف الأول الدكتورة عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطىء) فقد كتبت قبل أشهر في جريدة الأهرام (21/2/1995) تحت عنوان (يجير على المسلمين أدناهم) ولم يكن قصد الكاتبة الفاضلة أن تتحدث عن مكانة المرأة في الإسلام، ولكنها كانت تتحدث عن الشخصية الإسلامية والمكانة العظيمة التي أولاها الإسلام لأفراده.
    ولما قرأت مقالة بنت الشاطىء تنبهت إلى قضية خطيرة وهي مكانة المرأة في الإسلام فهاهي ابنة الرسول صلى الله عليه وسلم يأتيها زوجها وهو على الشرك فتجيره ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم بقدومه.وكانت السيدة زينب رضي الله عنها تعلم أن أبا العاص لو خرج لقتل فصاحت من بيتها أيها المسلمون لقد أجرت أبا العاص بن الربيع. وهنا تحدث الرسول صلى الله عليه وسلم قائلاً: (أما والذي نفسي بيده ما علمت بشيء من ذلك حتى سمعت ما سمعتم، ثم أضاف صلى الله عليه وسلم: إنه يجير على المسلمين أدناهم.)
     فهذا الموقف لهذه المرأة الكريمة رضي الله عنها يعد في زمننا هذا عملاً سياسياً؛ فقد أعطت الأمان لرجل من معسكر الأعداء، وجعل النبي -وهو رئيس الدولة-أمانها نافذاً تلتزم الدولة باحترامه.وما كانت المرأة المسلمة لتقوم بعمل سياسي أن تخرج إلى الرجال وتختلط بهم في برلمان أو مجلس أو سوى ذلك، ولكنها أسمعت صوتها بطريقة تناسب ذلك العصر، ونحن نستطيع أن نعطي المرأة الفرصة لتكون لها هذه المكانة مع احترام خصوصيات المجتمع المسلم.
   وقد تكرر المشهد في فتح مكة المكرمة حينما أجارت أم هانىء بعض المشركين وأمضى الرسول صلى الله عليه وسلم جوارها قائلا:( أجرنا من أجرت يا أم هانيء).
     نستخلص من هذين الموقفين أن الفرد المسلم يمكنه أن يتخذ قراراً سياسياً تلتزم الدولة الإسلامية، وهو دليل على مكانة الفرد المسلم.وينبغي أن نفهم أن هذه المكانة هي في مصلحة الأمة الإسلامية فحينما تكون الإجارة علناً ويحترم النظام هذا القرار فإنه يمنع قيام الأفراد بأي عمل سري لإجارة يرون فيها مصلحة خاصة وهذا يتناسب مع توجيهات الآية الكريمة: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون}
     وهذا النموذج الرائع والفريد لتقدير الإسلام للمرأة لا يمكن تقديره حق قدره حتى نلم بالنماذج التي تخرج علينا في الإعلام العالمي تنادي بتغيير التشريعات الإسلامية لتعطي المرأة-فيما يزعمون -حرية أكبر. فأي حرية يريدون؟
    هذه تسليمة نسرين لا تجير مشركاً ولكنها بحثت عن الأمن عند الكفّار، وقد كتبت مجلة المجلة (عدد 762في 18سبتمبر 1994) عن هذه المرأة تقول: "ونسرين في الحادية والثلاثين من العمر 000اتسمت كتاباتها في الصحف بالإباحية الجنسية التي أثارت المجتمع البنجلاديشي المحافظ وأغضبته، أما حياتها الخاصة فتعكس الكثير من جوانب شخصيتها 000وكانت تعيش قبل فرارها إلى السويد مع رجل ثالث."فهل تصلح امرأة هذا سلوكها أن تطالب بحرية، وهي لا تقيم للقيم والمبادىء والسلوك السوي أي قيمة؟"
   إن المرأة المسلمة حينما أجارت مشركاً كانت قوية الإيمان، ومع ذلك فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لابنته: (أكرمي مثواه ولا يخلص إليك، فإنك لا تحلين له.)
    وكتبت عكاظ (ع10362في 19رجب 1415) حول نسرين وأطلقت عليها (لقيطة الكفر بالله) ومما قالته عكاظ:" فقد تحولت نسرين إلى وسيلة في لعبة كبرى اسمها الصراع الثقافي، فبعض دوائر الغرب كشفت عن وجهها العدائي لديننا الإسلامي 000وتسليمة قد تحولت إلى بوق للشيطان."
     إن المطلوب لمواجهة المؤتمرات العالمية التي ترفع من شأن تسليمة نسرين ونوال السعداوي وغيرهما من دعاة التحرر المزعوم لا يمكن مواجهتها إلاّ بالعودة إلى الإسلام وإعطاء المرأة المسلمة الحقوق التي كفلها الإسلام لها حتى لا نعطي الآخرين الفرصة لانتقاد الإسلام بسبب ممارساتنا الخاطئة.












* كتبت الأستاذة فاطمة السروجي في جريدة المدينة المنورة( 6شعبان 1412) معلقة على مقالتي هذه مؤيدة أن المسلسلات التلفزيونية تشوه كثيراً من المفاهيم والقيم الإسلامية الرائعة ، كما أنها تبث أحياناً مفاهيم خاطئة وأشارت إلى المسلسلات البدوية وما يسمى الحجر وما يتبعه من مآسي(حجر البنت على ابن عمها فلا تتزوج غيره حتى لو لم يردها أو أحب غيرها أو هي أحبت غيره أو تقدم لها غيره) ومما قالته:" وموضوع تعدد الزوجات لم يكن يوماً قضية تؤرق بال المرأة لولا ما تشاهده كل يوم وتسمع به في الحياة من مآسي نتيجة عدم إنصاف المعددين وظلمهم ، ولنقل نتيجة إساءة استعمال شرع أحله اله . فالعيب ليس في التعدد بل في المعددين، ويزيد الطين بلة تلك المسلسلات التي تنقل الصورة السيئة للتعدد وبالتالي تفاعل الزوجة الأولى مع هذا التضرر الحاصل."

** - نشرت هذه المقالة في جريدة المدينة المنورة عدد 4832في يوم السبت 29ربيع الأول 1400.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق