الأربعاء، 4 يوليو، 2012

الملكية في ماليزيا وقضايا أخرى



       لم أجد صعوبة في العثور على صحف باللغة الإنجليزية في ماليزيا فهي فيما يبدو كثيرة على الرغم من اعتزاز القوم بلغتهم الأم ولدي أدلة على ذلك، ولكن الصحف باللغة الإنجليزية تتيح لمن لا يعرف لغة الملاوي أن يعرف شيئاً عن البلاد غير ما تراه عيناه من تقدم وازدهار حقيقي، أو تقصير وإهمال وتفاوت بين الناس والأحياء والأماكن.

        ومن أوائل الموضوعات التي اطلعت عليها محاضرة لسلطان ماليزيا الذي يملك ولا يحكم حيث إن ماليزيا قد تحولت منذ زمن إلى ملكية دستورية وحاكم البلاد الفعلي هو رئيس الوزراء الذي يتم انتخابه. وقد تعالت الأصوات تنادي بإلغاء منصب السلطان أو الملك الذي يتوج كل خمس سنوات ويتم اختياره من إحدى الولايات الماليزية. وفي هذه المحاضرة اشتكى السلطان من الأصوات التي بدأت تتعالى من الشباب أو من بعض فئات المجتمع تطالب بإلغاء الملكية أو منصب السلطان وما يتمتع به من امتيازات وصلاحيات. وذكر الحاضرين بمكانة السلطنة في تاريخ ماليزيا وما كتبه المستشرقون عن دور السلطان في حركة التحرير الماليزية ودور السلطنة أيضاً في المحافظة على الهُوُيّة المالاوية وتماسك البلاد.

       ولكني تساءلت أيضاً أليس السلطان بلا دور حقيقي حين يكون الحكم الفعلي في يد رئيس الوزراء المنتخب وأن السلطان شخص يعيش في قصر باذخ وله مخصصات مالية ولديه خدم وحشم ويقوم بأعمال بروتوكولية فقط؟ ولكن لن أقطع برأي ما لم أقرأ حول هذه القضية.
العمال أو الموظفون في الأسواق التجارية: يشيع في ماليزيا –والعهدة على الراوي- أن المالاويين من أصل صيني يسيطرون على التجارة كما أن لهم يد في كثير من المهن غير الأخلاقية كالدعارة وغيرها. وأمام هذا التحكم الصيني في المال اضطرت الحكومة الماليزية أن تتدخل لتوفر فرص العمل لدى أصحاب المال. وقد لاحظت في أكثر من سوق كثرة العاملين أو الموظفين الذين يمكن الاستغناء عنهم. فمثلاً في أحد الأسواق الكبرى يوظف عدد من الأشخاص في كل قسم لإرشاد الزبائن إلى ما يريدون من بضاعة وأحياناً لا يفهم البائع أية لغة سوى المالاوية فلا يكون عوناً للمشتري ولكنه عندما تختار البضاعة يقوم بكتابة كوبون صغير أو إيصال صغير تأخذه إلى المحاسب. ويكثر هؤلاء لدرجة أنهم ربما يعرقلون البيع ولكن قيل لي هذه تقابل السعودة في بلادنا، ولكنها أنجح من السعودة في ظني والله أعلم. والسعودة أحياناً تكون عكسية أي يأتي موظف كبير من جنسية معينة فيأتي بأبناء جلدته حتى يخرج السعوديون الواحد تلو الآخر، وقد تعاملت مع وكالة سيارات فكان الذي يستقبل السيارات عند البوابة للصيانة (وظيفة لا تحتاج إلى خبير أجنبي) كان يستقبلنا: طوني وجورج وبوب وغيرهم، بل إن بعض الطونيات (نسبة إلى طوني) كانوا يعملون في المبيعات وهي أيضاً وظيفة لا تحتاج إلى ذوي العيون الزرق والشعر الأشقر كما هو الحال في أحد أكبر الأسواق التجارية في بلادنا

    الابن ماجد الماجد والإعجاب بماليزيا

      ماجد الماجد من تلاميذي في كلية الدعوة بالمدينة المنورة (أيام كانت تابعة لجامعة الإمام) والمحاضر حالياً بجامعة طيبة، طالب متميز بعلمه وحافظته وخلقه ولطفه ورقته وقد عاش في المدينة المنورة فازداد رقة ولطفاً بجوار الحبيب صلى الله عليه وسلم ورفقته لأهل طيبة الكرام. استقبلني في مطار كولالمبور وصحبني إلى الفندق وتحدثنا طويلاً عن دراسته وجامعته وماليزيا التي أحبها ومن عرف ماليزيا أحبها، وكأني به أحب ماليزيا لأن ما يراه فيها من إنجازات رائعة تعوضه عن بعض مناحي تأخرنا، حدثني عن النفق الذكي الذي صممه مهندس ماليزي وأنجزته شركات مقاولات ماليزية، وقد نظر الماليزيون فرأوا أن كولالمبور تقع في منخفض فلو أصابها فيضان فإن نظام الصرف الحالي لن يكفي فتفتقت عبقرية المهندس ليحفر نفقاً عمقه ثلاثون متراً وفكروا أن يستغلوا الأرض المحفورة فجعلوا منها مسارين للسيارات أحدهما فوق الآخر والثالث يكون للمياه ولكن إن زادت المياه أصبحت كلها لتصريف المياه فلا تغرق كولالمبور بإذن الله. وحدثني عن ترتيب جامعته الذي إن حفظت فهو السابعة والثمانون وفي سنة من السنوات قصّرت الجامعة فتراجع ترتيبها أو فقدت شهادة الإيزو العالمية فما كان من وزير التعليم العالي إلاّ أن أقال مدير الجامعة وأصر على أن الجامعة يجب أن تتقدم لا أن تتراجع. كما حدثني عن مشروع وقف الحج وهو أن يدفع الماليزي المسلم خمسة عشر رنجت (يساوي ريال أو أفضل بقليل) شهرياً على مدى سنوات وفجأة تصله تذكرة السفر ومصروفات الحج كاملة إلى بيته. وقد أصبحت هذه المؤسسة تملك الملايين بفضل الاستثمارات التي قامت بها. كما أكد لي عناية الماليزيين بالتدرب على أعمال الحج قبل أن يسافروا إلى الحج ويتعلمون الأحكام الشرعية كافة ومحظورات الإحرام وغيرها.

       وأشار ماجد إلى أن دستور البلاد ينص على أن الدين الإسلامي هو دين البلاد بعكس ما حدث في جارتها إندونيسيا حيث لا ينص الدستور على دين البلاد، وبالتالي حافظت ماليزيا على كثير من أحكام الإسلام وشعائره. وقد شاهدت في الشوارع لوحة (تكافل) كما وجدت عبارة (زكاة) وقد علمت من السابق أن لديهم ما يسمى مؤسسة القرض الحسن، وليس القرض الذي يوقع المقترض في بعض بنوكنا على كمية من الأوراق أنه وكّل البنك لشراء حديد أو اسمنت أو نحاس أو أي شيء وفي النهاية يسدد القرض بفائدة محددة ويقال له لقد أجازت القرض الهيئة الشرعية التي هرب منها أحد علمائنا (الشيخ الجنيدل) لأنه لم يثق بما تعمله البنوك ولأنها تغدق على الهيئات الشرعية. – والأمر يحتاج إلى فحص وتدقيق، فلس هذا رأي نهائي، وإنما أعرف من خبرتي الشخصية أن في بعض البنوك تدفع نسبة معينة ومهما وقعت من أوراق فأنت تعرف أن أحداً يضحك عليك.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق