الثلاثاء، 3 يوليو 2012

في البحرين وما أدراك ما البحرين




اشتقت إلى السفر افتقدت ركوب الطائرات والضياع في المطارات حتى إذا مرّ نصف السنة الأول أو الفصل الأول –هناك من يقول ترْم وهو خطأ – دون سفر تطلعت إلى أي دعوة تأتيني من أي مكان فساق الله إليى شخصاً لا أعرفه ولا يعرفني غير أنه كان قد اتصل بأحد زملائي من أساتذة قسم الثقافة الإسلامية بجامعة الملك سعود يدعوه للمشاركة في مخيم شبابي تقيمه جمعية أو حزب إسلامي في البحرين فلما اعتذر قال له رشح لي شخصاً يمكن أن يحضر، فاتصل بي وقال أتذهب إلى البحرين لتشارك في مخيم دعوي؟ قلت نعم ولم أكثر من الأسئلة، فأحيانا الرغبة في تقديم شيء وإفادة الآخرين تتغلب على حب الاستطلاع والفضول ولذلك لم أكثر الأسئلة. وأرجو الله أن يكون فرصة لكسب الأجر لو كنا صدقنا النية. فاتصلوا بي ورتبنا أن أسافر في يوم معين ويكون أحدهم في استقبالي في المطار.

      وصلت البحرين على متن إحدى طائرات الخطوط السعودية البرازيلية الصنع (امباير) (متى يكون لنا العرب والمسلمون طائرات نحن صانعوها؟) في الموعد أو قبل الموعد بقليل، وخرجت من المطار أنتظر مستقبلي الذي تأخر نصف ساعة أو يزيد.

      واكتفيت بالطعام الذي تناولته في الطائرة (على الرغم من أن أكل الطائرات مدته محدودة) فما أن جاء وقت العصر حتى انطلقت إلى السوق الشعبي المسمى (بوابة البحرين) وسرت في الشوارع شارعاً شارعاً ومررت بالمتاجر متجراً متجراً كأنما أعمل في بلدية البحرين أو أمانتها.

     وجلست في مقهى شعبي وشربت الشاي قدمه لي رجل عجوز وكان يجلس أمامي شاب يرتدي الملابس الغربية ومعه آخر يرتدي الثوب والشماغ، وكانا يتحدثان بالفارسية حديثاً طويلاً.. كان في المفهى بعض العجائز..وقام رجل عجوز حتى إذا انتصب قائماً شكى من ركبتيه وسار قليلاً ونادى على شخص اسمه جعفر فعرفت أنه من الطائفة الشيعية لأنه تكثر عندهم أسماء جعفر وطالب وعلي وعقيل وحسن والحسين. والشاكي من الركبتين يذكرني برجل شكى من ركبتيه فعاده صديق له، وقال له أعرف بيتاً من الشعر أحفظ عجزه ونسيت صدره فقال المريض وما هو: فقال العائد: "وداء الركبتين ليس له شفاء"، وهنا قال المريض اخرج من عندي أهذه طريقة لعيادة مريض، ليتك لم تحفظ شيئاً.

     وبعد جولتي في السوق ومشاهدتي كثرة محلات الحلوى كأن البحرانيين لا هم لهم إلاّ صناعة الحلوى وأكلها، وكأنهم سويسرا العرب أو بلجيكا العرب في صناعة الشكولاته، ولكن هم يصنعون حلواهم من مواد محلية مع ما يستوردون من الهند. فلماذا يكثرون من صناعة الحلوى هل الحياة مرّة فيكسرون المرارة بالحلوى أو هم كثيرو الحركة نشطاء يحتاجون إلى الحلوى كما تعطى الحلوى لخيل السباق؟ لا بد من بحث حول ميول بعض الشعوب إلى أنواع من الأكل والشراب.

      وفي السوق دخلت أحد المتاجر الذي يضع على الباب صورة ضخمة للأمين العام لحزب ما يسمى (حزب الله)، فتساءلت هل صدّق الناس حقاً أن هذا الزعيم زعيم حقاً؟ ورأيت سوقاً شعبية فيها القديم والحديث فاشتريت بعض المكسرات لإدمان قديم على المكسرات.(ويزعمون أن في المكسرات فوائد كثيرة، وفيها مواد حيث في بعضها نسبة عالية من الكوليسترول والدهون) وبعد ذلك قررت العودة إلى الفندق فوجدت سيارة أجرة وركبت فيها، وبعد أن استقر بي المقام في السيارة تفضل السائق بإدارة مؤشر الإذاعة على إذاعة طهران باللغة العربية، وكانت المذيعة تعلن عن برنامج الرؤية الخمينية للمرأة ويسمونه : آية الله العظمة وروح الله الإمام الخميني) والبرنامج يذاع في أحد الأيام ويعاد في اليوم نفسه ثم يعاد مرة ثالثة في يوم آخر، وكان البرنامج بعد الإعلان لقاء مع التسخيري ليتحدث عن ذكرياته حول قيام الثورة التي يحتفلون في تلك الأيام بمرور ثلاثين سنة على انطلاقتها أو نجاحها. وكنت في أثناء حديث الإذاعة أن أسأله عن أشياء في البحرين حتى لا نسمع ولا يسمع الإذاعة، ولكن الحديث سرعان ما ينتهي وتعود الإذاعة تزعجنا.

      وتساءلت إذا كنتم تحبون إيران كل هذا الحب فاذهبوا إليها، ولكنهم لو يعرفون نظرة الإيرانيين للعرب الشيعة لما هاموا وعشقوا إيران؟ وليت عندنا دراسات اجتماعية ميدانية لهؤلاء الناس الذين يوالون دولاً خارجية ويعلمون حقاً أنهم لا يستطيعون أن يعيشوا في تلك البلاد يوماً واحداً؟ لن أفتي بشيء ولكني أتساءل وأتساءل، وأتعجب هل حاولنا مع هؤلاء الذين يعيشون بين ظهرانينا ويوالون جهات خارجية، لماذا يفعلون هذا؟ وهل حقيقي أن الفرس يكرهون العرب من القديم ويرونهم أقل شأنا منهم؟ هذا ما يقوله بعض من عرف التاريخ، ولا بد أن العرب لهم نظرتهم للفرس والأعاجم عموماً. غير أنني متأكد أن الإسلام جاء وهذب هذه الطباع والنظرات المتبادلة، والصور النمطية حيث جمع الإسلام الجميع وساوى بينهم كما جاء في خطبة حجة الوداع وفي غيرها من المناسبات.

     وفي المساء من ذلك اليوم كان لي لقاء مع الأستاذ نادر المتروك أستاذ اللغة العربية والمشرف على صفحة أو ملحق إشراقات في صحيفة (الوقت البحرينية)، وكان الأستاذ متروك قد راسلني قبل سنة يطلب لقاءً صحفياً حول الاستشراق، واستجبت له وأجبت عن أسئلته ونشرتها صحيفة (الوقت) وهنا أردت أن أحيي الصلة به فراسلته عن طريق البريد الإلكتروني محدداً له يوم وصولي، وقد أظهر لي كرم الضيافة البحريني الأصل في اصحطابي في جولة حول البحرين ودعوتي لأكثر من وجبة.

        وسألني الأستاذ نادر هل تتقاضى رسوماً عن حضورك وعن المحاضرة؟ فقلت له لا وهو سؤال وجهه إلي صاحب الدعوة فقلت له يكفيني الضيافة وتذكرة السفر فهذا العلم ينبغي أن يبذل في سبيل الله. ولكن تلك الجمعية اكتفت باستضافتي في فندق (فيه مرقص) ويملكه المستشار السياسي للحزب. وفي لقاء نادر أمطرته بأسئلة كثيرة عن البحرين ونسبة السنّة والشيعة، وعلاقة الشيعة بالاحتلال البريطاني وحقيقة المطالبات الشيعية بالحقوق وشكواهم من الاضطهاد فأجابني إجابة الخبير العالم ببواطن الأمور فهو ليس مجرد صحفي أو أستاذ لمادة اللغة العربية ولكنه يعرف بلاده معرفة حقيقية.

        وفي اليوم الذي كان مقرراً لتقديم محاضرتي للشباب في المخيم، طلبت القهوة من خدمات الغرف فكانت قهوة سيئة جداً حيث كانت من النوع السريع الذوبان، وهذه القهوة يشربها من لا يعرف طعم القهوة معرفة حقيقية، فهي إساءة إلى القهوة وعظمتها، فالقهوة إما قهوة شمالية (أهل الأردن والشام ولبنان وفلسطين) تلك القهوة التي يتم تحميسها حتى تكون سوداء ولها طقوس في تحضيرها، وما أجمل تحميسها على الفحم، وطحنها بالحجر وليس بالأدوات الكهربائية، وكمية الهيل التي تضاف إليها محدودة. والقهوة الثانية التي تستحق الشرب هي القهوة التركية الغامقة التي لا يضاف إليها الهيل ولا السكر، والثالثة هي الإكسبرسو أو الإسبرسو كما ينطقها البعض.

        وأعددت البطاقات لمحاضرتي وانتظرت وكان الموعد التاسعة صباحاً فلم يصل صاحبي حتى الساعة العاشرة إلاّ ربعاً وكان المشوار بعيداً في منطقة اسمها الصخير حيث بعض آبار البترول والأنابيب التي تسير في الصحراء، ووصلنا المخيم على الساعة الحادية عشرة ثم تجمع الشباب على الحادية عشرة والربع وتحدثت حتى الثانية عشرة ثم تركت لهم المجال ليسألوا.

        وفي طريقنا إلى العودة تناولت طعام الغداء مع مضيفي في مطعم شعبي ولكنه نظيف. وإلى اللقاء في تفاصيل أخرى عن البحرين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق