الأربعاء، 4 يوليو، 2012

ثلاثة أيام في باكستان (2)




ما أجمل الحرية التي تغنى فيها الشعراء وكتب حولها الأدباء والمفكرون وسالت من أجلها الدماء وحققها من يستحقها وفقدها من عجز عن التضحية من أجلها أو رضي بذل العبودية والأغلال. صحيح أن الحرية التي أتحدث عنها نسبية وهي أنني استطعت والحمد لله المشاركة في أربعة مؤتمرات خلال شهرين في تايبيه (تايوان) وفي كولالمبور (ماليزيا) وفي تركيا وأخيراً في الباكستان، فلم أحتج أن أطلب إذن من أحد (سوى من أم هاشم وهاشم وفاطمة)

يقول بعض الباكستانيين إن باكستان هي البلد الذي تحكمه أمريكا، ويحكمه الجيش وتحكمه عصابات من أصناف مختلفة، ولكنه البلد الذي صنع القنبلة الذرية التي يقال إنها بأموال سعودية ولكن الأموال السعودية لو لم تجد عالماً قديراً مثل البروفيسور عبد القدير خان لما استطاعت أن تفعل شيئاً ولا حتى تصنع أكثر من المناديل. وكما يقول الكثيرون ليت الأموال السعودية شجعت أبناء البلاد الذين درسوا الهندسة النووية قبل أكثر من ثلاثين سنة أن يفعلوا شيئاً لتطوير الطاقة النووية وحتى امتلاك السلاح النووي في السعودية.

كيف تحكمه أمريكا أمر يحتاج إلى تفصيل ولكن باكستان ظل حليفاً قوياً لأمريكا من خلال عدد من قادته ومن خلال مشاركات باكستان فيما يسمى مشروع محاربة الإرهاب أو الحرب على الإرهاب- وهل في الدنيا إرهاب كإرهاب الأمريكان- فالتحالفات بين بعض الزعماء الباكستانيين وأمريكا ليست سراً وتدخل أمريكا لإحداث التغيير الذي تريده ليس سراً. ومع ذلك ففي باكستان مؤسسات ونظام شبه ديمقراطي –من الصعب وصفه بالديمقراطية تماماً- مما يؤكد أن الحركات الاستقلالية لو استمرت في عملها المنظم تستطيع أن تخرج باكستان بإذن الله من الفوضى السياسية وتجعلها بلداً أكثر أمناً واستقراراً.

تميز هذا المؤتمر بحضور مندوب من السفارة السعودية وسأل عني وحضر الجلسة التي تحدثت فيها ولا أدري بأي شيء خرج من محاضرتي فلم أسمع منه كلمة واحدة، وأعرف أنه يعرف اللغة الإنجليزية (لكن ما مستواه لا أدري) فقد كان يعمل في الولايات المتحدة وهو كما قال السكرتير الأول. وعلى الرغم من أننا تواعدنا أن يرسل لي سائق السفارة في اليوم التالي على التاسعة والنصف للقيام بجولة في المدينة، ولكنه لم يلتزم بوعده ولم يعتذر، وكنت قد أخبرته بأن السفارات السعودية في العادة لا تأبه بالعلماء ولا المفكرين ولا أساتذة الجامعات فاهتماماتها مختلفة ولن أفصل في الأمر، فأكد لي أن الأمر غير صحيح بدليل وجوده في المؤتمر (بعض الجلسات ومنها الجلسة التي تحدثت فيها- هل تمّ تسجيلها لا أدري؟)

شاهدت في إسلام أباد النساء يكنسن الشوارع ورجلاً يجر عربة القمامة فتذكرت أهذه المساواة التي تنشدها النساء في عالمنا العربي الإسلامي؟ ليست القضية عمل المرأة فقد ورد في السنّة عن المرأة السوداء التي كانت تقمُّ المسجد ومعروفة قصة وفاتها ولمّا علم الرسول صلى الله عليه وسلم بها ذهب إلى قبرها فصلى عليها. ولكن القضية في أن تضطر المرأة لمثل هذه الأعمال بأجر حين يتخلى عنها الأقربون أو الدولة أو حين يصورون لها أن هذه هي المساواة. وقد رأيت في أحد المطارات الأوروبية المرأة وهي تقود الشاحنة والمعدات الثقيلة فهل هذه الأعمال مما يناسب المرأة؟

يوجد في إسلام أباد عدة مجمعات للأسواق كل منها يسمى سوبر ماركت (وليس السوق الكبير الذي نعرفه) ولكنه تجمع  للعديد من المتاجر. وعلى الرغم من أن باكستان قد قطعت مشواراً كبيراً في التصنيع ولكنها ما تزال تجد فيها الماركات العالمية وهو مركب نقص تجذر في الشعوب العربية الإسلامية وهو تفضيل البضاعة الأجنبية مهما كانت مرتفعة الثمن.  وقد وجدت أن المتاجر تفتح متأخرة وتبقى حتى وقت متأخر. توجد متاجر تصر على الأسعار الثابتة بينما في كثير من المتاجر يمكنك أن تساوم في السعر.

أكتفي بهذا القدر وإلى اللقاء في المقالة التالية عن المؤتمر والتعريف بالجهة الداعية والجهات الراعية للمؤتمر.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق