الجمعة، 29 يونيو، 2012

بيروت والكسلك وجونية والجبل




        عدت من كراكوف يوم الثاني والعشرين من مايو 2011 وجاء مؤتمر بعد ثمانية أيام فقط وكنت أنوى التهرب منه لولا أن جاءني التأكيد مرة أخرى من المنظمين للمؤتمر ويسألون عن موعد وصولي فتيسر لي شراء التذكرة بأقل من ألفي ريال فعزمت على السفر يوم 1يونيو فوصلت بيروت على السادسة والنصف قبيل الغروب فوجدت من ينقلني إلى الفندق ذي الاسم الغريب بورتميليوPortmillio  فهل هو اسم إيطالي وهل له علاقة بالميناء؟ المهم لقد انتقلت من وسط بيروت إلى جونية والكسلك ونظراً لأننا في بداية شهر يونيو فإن السياحة لم تبدأ بعد فقد كانت المقاهي والكازينوهات خاوية على عروشها والشاطئ مظلم، وهو في الصيف ينقلب ليله نهاراً ونهاره ليلاً..

خرجت من الفندق فكان أمامي صعود الجبل وما فيه من معاناة مع نقص الأكسجين إلى الشارع العام أو النزول إلى البحر ، وكان الوقت قد أصبح ليلاً فسرت باتجاه البحر ولكن وجدت الدنيا خاوية عدا مطعم أو مطعمين فيهما بقايا زبائن يتعشون أو يدخنون الأرجيلة. فعدت إلى الغرفة وقررت أن أرى التلفزيون فوجدت أن هناك العديد من القنوات اللبنانية وبعضها تقدم باللهجة أو اللغة العامية كما لاحظت أن أزياء بعض المذيعات في المحطات اللبنانية غير محتشمة أو حتى قليلة الأدب ولا تليق وبخاصة في بعض البرامج التي تعد جادة مثل نشرات الأخبار، ولا أدري هل أخذوا هذا عن الفرنسيين، ولكن قيل منذ زمن أن الموضة تظهر في باريس فيبالغ اللبنانيون في التقليد.   كما لاحظت وفرة المحطات النصرانية بما فيها من طقوس عجيبة وأزياء أعجب فهل جاء المسيح عليه السلام بهذه التقليعات العجيبة فما من نبي أبداً يدعو إلى البذخ والبهارج وبخاصة أن النصرانية من المعروف أنها دين الرهبنة والتقشف ولكن عندما ترى رجال الدين النصارى بأوزانهم فوق المتوسط والوجوه المتوردة والأزياء المكلفة والكنائس الباهظة التكاليف. أما الطقوس  والأزياء فبحاجة إلى دراسة عميقة ومدى صلتها بعيسى عليه السلام.

ومن خلال الأخبار عرفت أن في لبنان عدة رؤساء وهم كالآتي:

-       رئيس الجمهورية

-       رئيس الوزراء

-       رئيس مجلس النواب ،

-       ورؤساء الوزراء السابقين وأحياناً رئيس وزراء تصريف الأعمال ورئيس الوزراء المكلف.

فكيف تسير بلاد بكل هؤلاء الرؤساء، ويمكننا أن نضيف رئيساً آخر وهو رئيس "حزب الله" وهو أخطرهم لأنه يملك مليشيات ودعماً من نظامين أحدهما يترنح ويكاد يسقط والثاني لديه من المشكلات الداخلية ما لديه ولكن يخطط استراتيجياً للهيمنة على المنطقة بأسرها. وقد كان من المناظر التي رأيتها في التلفاز هذا المدعو حسن نصر الله وهو على قول الشيخ كشك رحمه الله (لا حَسَن ولا نصر الله) رأيته يرغي ويزبد في دعم النظام السوري والتهديدات الخارجية ويظن أننا نجهل علاقتهما بالقوى التي يزعم أنها تهدد النظام، النظام الذي يفتخر بأن يحفظ أمن إسرائيل ويطلب العالم كله بمساعدته ضد الإرهابيين وهو يقتل شعبه ويبيده بآلة عسكرية كان ينبغي أن تكون موجهة ضد من احتل  أراضي سوريا ولكنه موجه الآن إلى الصدور العارية وقتل النساء والأطفال والشيوخ والشباب والرجال.  وقديما قال العرب في المثل: "إن البغاث بأرضنا يستنسر" ويقول قوقل في تفسيره ما يأتي:" يُضربُ مثلاً للَّئيم يرتفع أَمره؛ وقيل: معناه أَي من جاوَرَنا عَزَّ بِنا. قال الأَزهري: سمعناه بكسر الباء، قال: ويقال بَغاث، بفتح الباء؛ قال: والبَغاثُ الطير الذي يُصاد ويَسْتَنْسِرُ أَي يصير كالنَّسْر الذي يَصيدُ ولا يُصاد."

وفي صبيحة يوم المؤتمر خرجت أتمشى على البحر ثم رجعت إلى الغرفة لأتناول فنجاناً من القهوة وأنتظر الإشارة إلى أن حافلة الجامعة قد وصلت ونزلت على الثامنة وخمس وعشرين دقيقة، فأخبروني أن الحافلة قد انطلقت فتعجبت أنهم لم يخبروني، فركبت سيارة أجرة ومعي حقيقة مليئة بالمواد الدعائية والمطبوعات ووجدت طاولة مخصصة لي فكان مما عرضته:

·        مطبوعات من مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية منها تعريف بالمركز وببرنامج الباحث الزائر ونشرة المركز وأخبار المركز.

·        مطويات من كرسي الأمير سلطان للدراسات الإسلامية المعاصرة ورسالتي دكتوراه إحداهما حول حوار الحضارات والثانية عن حقوق الإنسان في التوراة والإنجيل والقرآن الكريم.

·        كتابين من دار غيناء (خطاب إلى الغرب) و(الإصلاح المجتمعي في السعودية)

·        منشوراتي من الرحلات ومنها كتاب (رحلاتي إلى مشرق الشمس) و(رحلاتي  إلى بلاد الإنجليز ) و مسودات كتبي (رحلاتي إلى أوروبا) و(رحلاتي إلى أمريكا) و(رحلاتي إلى المغرب العربي: المغرب والجزائر وتونس) ومشروع إنشاء الدراسات الإقليمية في الجامعات السعودية.

ودخل الناس القاعة ينتظرون الرئيس ميشال سليمان فلم يأت ولكن جاء ممثل له وممثل لرئيس الوزراء (حكومة تصريف الأعمال)، وممثل رئيس الحكومة المكلف وممثل رئيس مجلس النواب. وأتساءل لماذا كل هذه العجقة كما يقول اللبنانيون أي الزحمة، ولكن يحتاج الإنسان إلى فهم عميق لتفاصيل السياسة اللبنانية، فهم يخافون بعضهم من بعض أو يحرصون على التوازنات. وفي الجلسة الافتتاحية كان هناك رجال دين نصارى كثيرون، وممثل الدروز وممثل للشيعة ولكن لم أر ممثلاً لدار الإفتاء السنّية.

        وبدأت الكلمات الافتتاحية ولن أقدمها بالترتيب الذي حدثت فيه وإنما سأقدم لقطات من هذه الجلسة.

·        تحدث ممثل مؤسسة آنا لند السويدية وقال عن الأوروبيين أنهم جاؤوا في الماضي بروح الاستعلاء وأنهم أفضل وأنهم يستطيعون أن يملوا على العرب والمسلمين ما يريدون وأنهم المثال الذي يجب أن يحتذى. وهذا مؤلم ومزعج فنحن في أوروبا لدينا مشكلات والغرب ليس في الحقيقة النموذج فهناك نماذج كثيرة ولدينا مشكلات لم نحلها.

·        أشار المتحدث إلى مؤسسة آنا لند Anna Lindh ودورها في المشاركة في هذا المؤتمر وأن برنامجه برنامج رائع، وأشاد بالنشاطات التي تقوم بها المؤسسة.

·        ما يحدث في العالم العربي يعد تجربة تاريخية وتغيرات كبيرة حيث تنادي هذه الثورات بالمشاركة السياسية والحرية والكرامة، وهذه الأوضاع الجديدة ستمثل تحديات للحوار ما بين الثقافات.

·        تحدث مدير الجامعة وقال كنت مقتنعاً ببرنامج مؤسسة أديان ولكني كنت متخوفاً من النتائج وتأكد له بعد مدة نجاح مؤسسة أديان ونشاطاتها في الحوار بين الأديان والتبادل الثقافي.

·        محاضرة الدكتور الأب فادي ضو عن الأوضاع السياسية أو الثورات العربية فتناول الإعلام المصري وكيف كان يكذب في أثناء الثورة وقبلها، وأورد بعض العبارات التي كانت تؤكد إصرار الشعب المصري على خروج مبارك مثل : مش ح امشي من الميدان حتى لو طلقت سوزان. وذكر ضو أن الإعلام المصري أورد تصريحاً لحسني مبارك (سأبقى لأعالج الأزمة، والصحيح أنه هو نفسه الأزمة. وقيل إن هذا الخطاب يعد أغبى خطاب

·        تحدث آخرون عن البرامج التي تحاول التقريب بين أتباع الأديان وذلك من خلال برامج دراسية ودورات ولقاءات ويقول أحدهم إن الأدبيات ليست كافية لا بد من التعايش ومشاهدة الدين الآخر عملياً.   





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق