الاثنين، 25 يونيو، 2012

راتب الزوجة: الثعلب ومالك الحزين



يحكى أن الثعلب كان يمر بحمامة كلما فقس البيض وأصبح لديها عدد من الأفراخ ويأمرها أن تلقي بأفراخها إليه وإن لم تفعل فإنه سوف يصعد الشجرة ويلتهمها وأفراخها. فكانت تخاف منه وترخي إليه ما أراد. وكانت ذات يوم تجلس في عشها واجمة حزينة فمر بها مالك الحزين وسألها عن سبب حزنها فأخبرته بخبر الثعلب فقال لها إن عاد إليك مرة أخرى فلا تعطه شيئاً وقولي له أن يصعد الشجرة إن استطاع.

وأصبح للحمامة أفراخ وجاء الثعلب وأمر الحمامة بأن تلقي له أفراخها. فرفضت وقالت له أن يصعد الشجرة إن استطاع. فعرف الثعلب أن الحمامة تلقت نصيحة من أحد ما فسألها وكيف عرفت أنني لا أستطيع الصعود فذكرت له زيارة مالك الحزين، فذهب إليه على شاطىء البحر وقال له يا مالك إن أتتك الريح من يمينك فأين تضع رأسك فقال تحت جناحي الأيسر ، فقال وإن جاءت من اليسار فقال مالك تحت الجناح الأيمن ، وهنا قال الثعلب فإن أتتك من كل مكان قال أفعل هكذا ووضع رأسه بين جناحيه فانقض الثعلب عليه وقال له هذا جزاء من يسدي النصيحة لغيره وينسى نفسه.

تذكرت هذه القصة وأنا أقرأ في صحيفة الاقتصادية (3ذو الحجة 1419) عن الزواج من النساء الموظفات وقضية راتب الزوجة وتسببه في طلاق كثير من النساء حتى إن هذه النسبة وصلت سبعين في المائة من حالات الطلاق. وقد سئل العلماء والمشايخ عن حق الرجل في راتب الزوجة وكان الرد أنه لا حق للزوج في راتب زوجته. أما ما يقال إنها تنشغل عنه بسبب الوظيفة فمن حقه بعض التعويض فأمر يحتاج إلى بحث وتمحيص. ولكن الحقيقة أننا في واقعنا اليوم نجد موظفات (وبخاصة مدرسات) يقدمن الراتب كلَّه للزوج بمجرد الحصول عليه. وهناك عبارة شائعة عند هؤلاء النساء أنهن يسلّمن الراتب بالمطاط ( اللستك) بمعنى أن الزوجة مكاتبة عند الزوج ( كأنه رِقٌّ جديد). إنها لا تعطيه الراتب قناعة أن الراتب من حقه ولكنها تخاف منه كما كانت الحمامة تخاف من الثعلب.

إن الزوج الذي يطلق المرأة لأنها لا تعطيه الراتب ليس بزوج ولا يستحق أن تأسى عليه المرأة أو تتمسك به. يمكن للمرأة أن تسهم بجزء من راتبها في الصرف على المنـزل شريطة أن يقوم الرجل بالمصروفات الأساسية للمنزل من طعام وشراب وكسوة وضيوف وأن لا تقوم المرأة بالإنفاق على الأسرة في الكماليات أو حتى الأساسيات لتشارك الرجل في القوامة فيلجأ الأطفال لأمهم لتشتري لهم كذا وكذا فيصبح للسفينة ربانين بدلاً من ربان واحد.

ونعود إلى المرأة العاملة بالقول إن المرأة في السابق حين كانت تعمل لم يكن لها دوام عمل يشبه دوام الرجل بحيث تخرج حين يخرج وتعود قبل أن يعود أو بعد أن يعود. إن الزوجة يمكن أن تعمل بعد أن يخرج الزوج وتعود إلى المنزل قبله على أن تضمن أن أمور المنـزل تسير بطريقة معقولة. وحبذا لو تقدم إلينا علماء النفس بدراسات حول خروج المرأة اليومي ولسنوات عديدة ما نتائجه؟ هل يؤثر ذلك في أنوثتها أو التركيب الهورموني لديها. إن كثيراً من الرجال الذين يعيشون مع زوجات عملن لعشر سنوا ت أو أكثر يلاحظون أن المرأة بعد هذه السنوات تختلف عن المرأة ربة المنـزل المتفرغة للأطفال ولحياتها الأسرية.

إن راتب المرأة وعملها قضية كبيرة وقد أصرت إحدى الموظفات في شركة الببسي كولا وقد كانت في مركز تنفيذي كبير أن تترك الوظيفة وتستقيل للتفرغ لأسرتها وحاولت الشركة إغراءها لتبقى في العمل فأصرت على العودة إلى البيت. وهذه المرأة أم لثلاثة أطفال ولم تتجاوز الأربعين وعلى قدر من الجمال.

إن مسؤولية المحافظة على الأسرة مسؤولية مشتركة وإن راتب الزوجة يمثل مشكلة وبخاصة إذا أنفقت على البيت والأولاد وأخذت تستخدم هذا الإنفاق سلاحاً للمنّ على الرجل واستخلاص بعض الصلاحيات منه. إن مثل هذه القضايا تحتاج إلى دراسات اجتماعية شاملة وإن كانت من الصعب أن تخضع لتصنيف واحد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق