الأربعاء، 20 يونيو، 2012

كيف يمكن متابعة الاستشراق لو كان عندنا مؤسسات




          قيل قديما " المعرفة قوة" وللدلالة على صدق هذه المقولة فقد ورد في أحد كتب القراءة باللغة الإنجليزية التي كانت تدّرس قبل أكثر من عشرين سنة قصة طريفة مفادها أن مجرماً خطيراً قد هـرب من السجن فنشرت الصحف المحلية أوصافه وصورته وأن الجهات المسؤولة قد رصدت جائزة كبرى لمن يدلي بمعلومات عنه. وكأن الحلاق يقرأ تلك الصحيفة بينما دخل عليه رجل تشبه أوصـافه أوصاف المجرم الهارب فأبعد الصحيفة بسرعة والتفت إلى الزبون المهم.وكأن هذا المجرم يريد أن يصبغ شعره بلون آخر ففكر الحلاق برهة أنه لو خرج من الصالون أو أراد أن يستخدم الهاتف لشك في أنه عرفه.

          بدأ الحلاق العمل ولكن كان عليه أن يستخدم علمه في طريقة يمكنه بها أن يقبض على المجرم.  فما كان عليه إلاّ أن يصبغ شعره بلون يتغير إلى لون آخر خلال ساعات محدودة . وشرع في العمل ولما أنتهي وغادر المجرم مطمئناً إلى أنه قد غير لون شعره هرع الحلاّق إلى الهاتف ليبلغ الشرطة التي  عممت على منافذ البلاد بالأوصاف وباللون الجديد الذي سيصبح عليه لون المجرم. وقبض عليه ونال الحلاق الجائزة .

          والغرب في الوقت الحاضر يملك المعرفة و "المعرفة قوة" وهو يزداد معرفة ولا ينقص ،  وفي هذه المقالات سأحاول رصد بعض النشاطات الاستشراقية حسبما يتوفر لي هنا في المدينة المنورة حتى يشاء الله أن أدخل عالم البريد الالكتروني أو شبكة المعلومات ، وعندها يمكن لهذه المتابعات أن تكون أكثر حداثة .

ندوات معهد الولايات المتحدة للسلام:

     عقد هذا المعهد ندوة بعنوان : " تركيا تتطلع إلى الشرق" في الفترة من 1 إلى 2 يونيو 1994 ، وقـد نشرت مجلة المعهد تقريراً عن هذه الندوة . ولكن قبل استعراض هذا التقرير أود أن أذكّر ببعـض الكتابات السابقة ، فقد نشرت مجلة "شؤون دولية " في عددها الصادر في يناير 1952 مقالة للمستشرق برنارد لويس بعنوان "الإحياء الإسلامي في تركيا" تناول فيه موقف الأتراك من دائرة المعارف الإسلامية الاستشراقية و كذلك المطالبة بالتعليم الإسلامي وازدياد رواد المساجد. وبعد عشرين سنة عاد هذا المستشرق ليكتب في مجلة "نيورببلكان"(New Republican  )مقالة بعنوان "ماذا فعلنا لها مؤخرا:تركيا تتجه بعيدا" تناول فيه انضمام تركيا لعضوية منظمة المؤتمر الإسلامي ، وتفاعلها أكثر مع القضايا الإسلامية.

        وجاء في تقرير معهد السلام أن تركيا قد اتخذت مساراً جديداً ، أنها تتجه هذه المرة شرقا. فعقب الهزة الدولية الأخيرة بسقوط الاتحاد السوفيتي ، وانتهاء العالم الثنائي القطب فأن سياسة تركيا التي كأن يسيطر عليها التوجه إلى الغرب قد تكون خاضعة الآن للتحول إلى الشرق وفقا لما أفاد به الباحثون والعلماء والسياسيون الذين شاركوا في هذه الندوة .

      ويذكر التقرير أن تركيا "الحديثة" منذ تأسيسها على يد مصطفى كمال قد وضعت سياستها عـلى أساس التأثير الغربي، وأن أي تغير في هذا الاتجاه يعد أمراً خطيراً ولذلك فأن المعهد ينوي نشر هذه الدراسات.وفي هذا المجال كلّف سلاح الجو الأمريكي باحثا من مؤسسة راندRAND وهو إيان ليسر Ian Lesser لإعداد دراسة حول علاقة تركيا بالغرب ، وقامت مؤسسة راند بنشر هذه الدراسة وهي بعنوان:"وفاق أم اختلاف : تركيا والغرب "وكتب على الغلاف للتوزيع غير المحدود.

    وهكذا هم يدرسوننا بدون كلل أو ملل ، وتنشر دراساتهم فهل نفيد حقا مما ينشرون أو نفند ما قد تتضمنه هذه الدراسات من أخطاء أو افتراءات ؟

مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة هارفارد:

           عندما قررت الولايات المتحدة الأمريكية الخروج ن عزلتها بعد الحرب العالمية الثانية، أو أنها كـان عليها تسلم زمام القيادة من الدول الاستعمارية القديمة ، وجدت أنها بحاجة إلى خبراء في مجال دراسات الشرق الأوسط ،فاستقطبت عدداً من كبار المستشرقين الأوروبيين . وكان من هؤلاء المستشرق  هاملتون جب من مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية الذي قام بتأسيس مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة هارفارد. ويعد هذا المركز من أكثر المراكز نشاطا في البحث العلمي وفي عقـد الندوات ، والحلقات الدراسية والمحاضرات.ورغبة في اطلاع  القارىء في بلادنا على نموذج من  هذه النشاطات فقد اخترت أن استعرض بعض ما جاء في نشرته النصف شهرية (عدد8 في 13فبراير1995). فقد عقدت حلقة دراسية بعنوان:عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية: الإنجازات ،والعوائق والاحتمالات.يقدم هذه الحلقة الدكتور هربرت كليمان وريتشارد كلارك كابوت .وأما الندوة الأخرى فعنوانها:الخصخصة والتغير في أنماط العلاقات بين العمال والحكومة في  مصر ، وتدير الندوة مارشا بربستاين الأستاذة المساعدة في العلوم السياسية.

          ولا شك أن هذه الندوات والمحاضرات تصل نتائجها وتوصياتها إلى أعلى المستويات السياسية ، لتكون عاملاً مساعداً في اتخاذ القرارات السياسية.وهذا ما عناه شمعون بيريز حينما تحدث عن أهمية الجامعات في العالم الغربي. والسؤال الذي أود تقديمه : هل حاولنا أن يكون لنا وجود في مثل هذه الندوات والمحاضرات والحلقات الدراسية.لاشك أن أعداءنا يحرصون أن يكون لهم وجود في مثل هذه المنابر وبخاصة في جامعة عريقة كجامعة هارفرد والله الموفق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق