الأحد، 24 يونيو 2012

النفس وغفلتها والموت وقربه


                              
وردت كلمة النفس  في القرآن الكريم مقرونة بالأمر بالسوء) إنّ النفس لأمّارة بالسوء إلاّ من رحم ربي( ووردت في موضع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر )عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم( والنفس الإنسانية هذه التي خلقها الله عز وجل بين جنبيه لها حالات كثيرة  فتكون في حالة صلاح كما تكون في حالة فساد وتكون في حالة ذكر وتكون في حالة غفلة.)ونفس وما سوّاها فألهما فجورها وتقواها(
والغفلة تصيب النفس الإنسانية إن لم تقم بواجبها نحو الخالق سبحانه وتعالى من أداء العبادات والذكر ، وأشد الغفلة ما يصيب الإنسان من تقصير في تذكر مصيره وهو الموت والبعث والحساب. وعندما يغفل الإنسان عن هذه الأمور فإنه بلا شك يرتكب كثيراً من الأخطاء الصغيرة والكبيرة. فقد ينسى الصلاة أو يتناساها وينسى أداء واجباته تجاه والديه وتجاه أقاربه.
والنفس الغافلة هي التي تظن أن الحياة للخلود وأنه ليس بعدها موت وحساب وجنة أو نار حتى إن الله عز وجل سخر من هؤلاء الذين تلهيهيم الحياة الدنيا بقوله )ذرهم يأكلوا ويتمتعوا( والحقيقة أن الحياة الدنيا وزينتها ما هي إلاّ متاع مؤقت كما يقول الله سبحانه وتعالى)وما الحياة الدنيا إلاّ متاع الغرور( .
وقد ذكر القرآن الكريم النسيان في عدة آيات كريمة يوضح خطورة النسيان والغفلة عن ذكر الله عز وجل ومن ذلك قوله تعالى )واذكر ربّك إذا نسيت( وقوله تعالى )ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون( . فالنسيان أمر  خطير  لذلك  جاء في القرآن الكريم الآيات الكثيرة ترشد الإنسان إلى تذكر الله عز وجل وتذكر الآخرة وتذكر الموت.
وتذكر الموت من أهم الأمور التي تنبه النفس من غفلتها فقد جاء في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم(تذكروا هادم اللذات ومفرق الجماعات ) وقد قال عبد الله بن عمر رض الله عنهما ( إذا أصبحت فلاتنتظر المساء وإن أمسيت فلا تنتظر الصباح) وقد جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( كن في الدنيا كأنّك غريب أو عابر سبيل ) ووصف الإنسان ومشواره في هذه الحياة بأنه (كراكب استظل بظل شجرة ثم تركها). فكم يقضي الراكب تحت ظل الشجرة في أثناء سفرة إنه بلا شك لن يمضي أكثر من ساعات ثم يرتحل وهكذا الحياة قصيرة جداً. وما أجمل وصف صاحب كتاب سيد قطب رحمه الله (مشاهد القيامة في القرآن الكريم) حيث بدأ الكتاب بالحديث عن يوم القيامة ولماذا يجب علينا أن نؤمن باليوم الآخر. وكيف أن هذا الإيمان يضبط سلوكنا وينظم حياتنا ويجعلنا نعيش حياة مطمئنة.
فيا أيها الإنسان إياّك والغفلة ونسيان الموت فإن هذه الحقائق عن الحياة والموت كفيلة بأن تجعل العاقل على حذر فإنه لا يأمن مكر الله إلاّ القوم الخاسرون. ومكر الله يمكن أن يغير حال الإنسان من حال إلى حال بين غمضة عين وانتباهتها . فإياك والغفلة وإيّاك.
والغالفون يرتكبون الكثير من الأخطاء في حق أنفسهم أولاً ثم في حق من حولهم ثانياً. فالذي يتسبب في إيذاء الغير بالكلام أو بالفعل  أو بالمكر سيحاسب يوم القيامة ، وقد يعاقب في الدنيا حيث يستحق قول الله عز وجل )ولا يحيق المكر السيء إلاّ بأهله(  فالحساب يوم القيامة ليس كالحساب في الدنيا التي يمكن للإنسان أن يهرب منه أو إن الله عز وجل قد يملي له فيتحقق فيه قول الله عز وجل )وأملي لهم إن كيدي متين(  وقد وصف الرسولe  الذي يؤذي الناس فيشتم هذا ويأكل مال هذا بالمفلس الذي يأتي يوم القيامة وليس له حسنات فيؤخذ من ذنوب الآخرين فتضاف إلى ذنوبه ( والعياذ بالله). وكم شدني الدعاء الذي يتردد في صحن المطاف (اللهم إن ذنوبي كثيرة فما كان لك منها فاغفره لي وما كان لخلقك فتحمله عنّي) ولكن مع هذا الدعاء على المرء المسلم أن يدرك أن هناك حساب وعقاب وأننا سنلقى الله عز وجل)يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم(

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق