السبت، 23 يونيو، 2012

الإسلام دين العفة وصيانة كرامة المرأة


                                      بسم الله الرحمن الرحيم

                            

ما إن أعلن مكتب العمل الدولي دعوته للحكومات أن تعترف بالبغاء مهنة رسمية ودعا إلى الإفادة منها في الاقتصاد مذكراً أن إيرادات الفاحشة في بعض دول جنوب شرق آسيا بلغت أربعة عشرة بالمائة من إجمالي الدخل أو عشرات البلايين سنوياً، حتى انبرت الأقلام تهاجم هذه الدعوة. ومن الذين قرأت لهم الدكتور عبد القادر طاش (10جمادى الأولى 1419) والأستاذ محمد أحمد الحساني (6جمادى الأولى 1419) .

وحق للغيورين أن يكتبوا ويهاجموا ويؤدوا الأمانة التي أنيطت بهم حين حملوا أمانة الكلمة. وقد كانت جريدة (الحياة) هي الوحيدة (التي اطلعت عليها) التي نشرت الخبر وكان ذلك يوم  28 ربيع الآخر 1419(20 أغسطس1998). لكن هل الأمر مرتبط بمكتب العمل الدولي أو إنه مرتبط بالحضارة الغربية عموماً ؟ أو هل هو مرتبط بالسلوك البشري الجاهلي في أي زمن وفي أي بلد؟

ثمة آية قرآنية كريمة تناولت البغاء وإكراه الجواري على البغاء إن أردن تحصناً ، فقد ذكر القرطبي أن الإسلام حرّم إكراه الفتيات ( الجواري) على البغاء إن أردن تحصناً. وأما الشيخ أبو الأعلى المودودي ففي كتابه (تفسير سورة النور) تناول هذا الأمر بتوسع حيث ذكر أن الإسلام أراد تحريم الزنا والفجور فمنع الإكراه ،وأن الجارية إن كانت ترتكب الزنا فالمسؤولية تقع عليها.

ولم يكتف الإسلام بهذا بل جاءت الآيات والأحاديث تنهي عن الفجور وهي كثيرة جداً. ولكننا نتوقف عند الأمور المتعلقة بالبغاء فقد وردت الأحاديث التي تعد هذا الكسب أخبث كسب كما جاء عن كسبها بأنه (خبيث وشر المكاسب)(أبو داود والترمذي وأحمد والنسائي) وروى البخاري عن أبي جحيفه ( أنّ النبي صلى الله عليه وسلم حرّم مهر البغي). ويقول المودودي " إنّ الآية لا تريد منع الناس إكراه إمائهم عن البغاء فحسب ، بل هي تريد في حقيقة الأمر أن تقرر الاحتراف بالفجور مخالفاً لقانون البلاد في حدود الدولة الإسلامية ، كما أن فيها إعلاناً للعفو والمغفرة للنساء اللاتي أكرهن على الفجور بدون رضاهن."

والمسألة أعمق من ذلك في الإسلام فقد أنزل الله عز وجل من التشريعات والآداب والأخلاق ما يجعل انتشاء البغاء والرذيلة من أبعد الأمور عن المجتمع الإسلامي. ومن السور العظيمة التي تضع وضعت القواعد الأخلاقية للمجتمع المسلم سورة النور فهي وإن كان الموضوع الرئيس فيها هو حادثة الإفك التي استغلها المنافقون لمحاولة محاربة هذا الدين في أخلاقه وعفته وفضيلته كما يقول في ذلك المودودي ( لقد كان المنافقون يريدون أن يهزموا المسلمين في ميدان الأخلاق )، فإن فيها من الدعوة إلى الفضيلة الشيء الكثير حتى قال الفقهاء ( علّموا نساءكم سورة النور) ففيها آيات تأمر أمهات المؤمنين بأن يلزمن بيوتهن ولا يخرجن بغير حاجة ولا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى ، وفي السورة أيضاً أمر للرجال والنساء بغض البصر وأمر للنساء بعدم إبداء الزينة إلاّ للمحارم وتنظيم دخول بيوت الآخرين وتنظيم الاستئذان على المحارم وغيرهم وعقوبة الزنا والتشديد فيها وعلمية اللعان وغير ذلك من التشريعات.

أما موضوع البغاء فهو قديم في المجتمعات الجاهلية ولما دخلت الجيوش الأجنبية اللابد الإسلامية ابتداءً من حملة نابليون حاولت أن تنشر البغاء،  ويقول الجبرتي إنه بالإضافة إلى البغايا المرافقات للجيش الفرنسي فقد قام الفرنسيون باختطاف بعض النساء المصريات وأجبروهن على العيش بين نسائهم وبالتالي تقبلن الحياة الفرنسية وما فيها من تبرج وتحلل. وقد أدخلت الجيوش الأجنبية البغاء في مناطق مختلفة من العالم الإسلامي ( جعلوه أمراً معترفاً به رسمياً). ولذلك فليس من الغريب أن تأتي منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة بمثل هذه الدعوات وقد سبق ذلك ما حاولوا فرضه في المؤتمرات العالمية كمؤتمر السكان في القاهرة ومؤتمر المرأة العالمي الرابع في بكين ومؤتمر استنبول وغيرها.

علينا أن نعلم البشرية العفة والفضيلة التي جاءت بها تعاليم الإسلام فإن هذا الضلال ليس جديداً على الحضارة الغربية ولكن أين دورنا نحن ؟


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق