الثلاثاء، 19 يونيو 2012

المراكز الثقافية الأجنبية

               

تقديم: كتبت هذه المقالة قبل سنوات من انتشار دكاكين الجامعات أو سوبر ماركتات الجامعة في دول الخليج فيزعمون أنهم بمنح شهادة باسم الجامعة المشهورة ذات المئات من السنوات من التاريخ فإنها في النهاية مراكز ثقافية أجنبية تحتاج منّا دراسة واعية ما قيمتها وهل نحن حقاً بحاجة لها أو هم بحاجة إلى فلوسنا؟
وإليكم المقالة
قررت ندوة أصيلة أن تقيم معهداً للدراسات الأمريكية في مدينة أصيلة ليقدم دراسات أكاديمية متخصصة حول الولايات المتحدة الأمريكية وذلك بعد أن تأكدت حاجتنا إلى مثل هذه الدراسات المتخصصة حتى نتمكن من التعامل مع الدول الأخرى بناء على معرفة علمية عميقة. ولا شك أن الدول الغربية قد سبقتنا كثيراً في هذا المجال حيث بدأت الدراسات الاستشراقية في الغرب منذ قرون عديدة، فكانت انطلاقتها من قرارات بابوية لتعليم اللغة العربية والدين الإسلامي وكل ما يتعلق بالمسلمين من دراسات تاريخية وجغرافية واجتماعية. وكان هدف الكنيسة وقف الإقبال على الإسلام، ومحاولة تنصير المسلمين.
ثم جاء الاستعمار وازدادت الحاجة إلى معرفة الشعوب الإسلامية معرفة علمية حتى يتمكن الاستعمار من تنفيذ مخططاته والسيطرة التامة على الشعوب التي خضعت لاحتلاله. وفي أثناء الاحتلال أنشأت الدول الغربية عدداً من المدارس والمعاهد ودخلها كثير من أبناء المسلمين لتلقي العلم فيها حرصاً على معرفة اللغات الأجنبية والحصول على تعليم راق( بزعمهم). ولمّا رحل الاستعمار وبقيت المدارس ولكنها لم تكن لتقبل إلاّ عدداً محدداً رأوا أن يؤسسوا معاهد ومراكز بحوث في العالم الإسلامي ليتمكنوا من نشر ثقافتهم ولغاتهم والقيام بالدراسات الميدانية التي تمكنهم من التعرف إلينا معرفة وثيقة حتى وصلوا كما يقول الدكتور أبو بكر باقادر إلى معرفة التفاصيل وتفاصيل التفاصيل عن الشعوب العربية الإسلامية.
وقبل أيام نشرت الشرق الأوسط( 24شوال 1419) استطلاعاً صحفياً حول المراكز الثقافية الأجنبية في المغرب- ويمكن أن نعدها مثالاً لهذه المراكز في غيرها من البلاد العربية الإسلامية-  وذكر المتحدثون في الاستطلاع عن رأيهم في هذه المراكز؛ فكان منهم من تحدث بإيجابية عن هذه المراكز وأنها تقدم دورات في اللغات الأجنبية بأسعار معقولة وتخدم ثقافة بلادها وأنهم في المغرب لا يخشون من الانفتاح على الثقافات الأخرى ومن هؤلاء الأستاذ عبد الله شقرون المستشار السابق لوزارة الثقافة المغربية الذي قال :" لا أوافق الرأي القائل أنها قائمة لتطبيع العقول الشابة ، لأن الشاب المغربي واع كل الوعي بمسئولياته وضبط ميوله ويميز بين الغث والسمين وهو يشاهد عبر قنوات التلفزيون تقلبات أحوال العالم كما أن لهذا الشاب عقيدة إسلامية راسخة تنشأ معه من البيئة التي تربى فيها."
وهناك رأي يخالف رأي الأستاذ شقرون قال به الكاتب عبد الكريم برشيد حيث قال :" إن طرح هذه القضية بات ضرورياً خصوصاً في هذا الظرف التاريخي المتأزم، لأن كل ما نعيشه ونشاهده اليوم ليس هو كل الحقيقة، فهناك مخططات يراد تطبيقها ، وواقع يراد فرضه وتأصيله وتجذيره، وهناك ثقافات وطنية وقومية يراد طمسها وقمعها وربطها إلى حدودها الفلكلورية وهناك لغات يراد لها أن تظل في دائرة اللغات الميتة المراكز الثقافية الأجنبية المبثوثة في هذه الأيام في أرجاء الوطن العربي تؤدي دوراً ظاهره الرحمة وباطنه العذاب"
ولمّا كنّا قد فكرنا في إنشاء مركز أو معهد للدراسات الأمريكية فإني أجدها فرصة للدعوة مجدداً لدراسة علاقاتنا مع الشعوب والأمم الأخرى دراسات ميدانية علمية تتوخى الحق والحقيقة والعدل وكيف لا ونحن يأمرنا قرآننا الكريم بقول الحق والعدل )ولا يجرمنّكم شنآن قوم ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى( ويقول الحق سبحانه وتعالى )وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى..( الآية.
جميل أن تفتح الشرق الأوسط هذا الموضوع في هذا الوقت الذي انتشرت فيه العولمة، وأن الكون قريبة صغيرة، وأنه لم يعد هناك حواجز بين العالم وأصبحت المعلومات تنتقل من أقصى الأرض إلى أقصاها في وقت قصير جداً. ولكننا في هذه العولمة نحتاج أن نشحذ الهمم وأن ننشط لنفيد من تقنيات العصر في نشر عقيدتنا وثقافتنا في كل أرجاء الكرة الأرضية فرسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم  هي للناس كافة )وما أرسلناك إلاّ كافة للناس بشيراً ونذيرا ( (سبأ 28). وإن كانت المراكز الثقافية تخدم الثقافات الأخرى فهذا هو المتوقع منها وأذكر أن برنامج تعليم اللغة الفرنسية مكتوب على الكتاب المقرر ( تعليم اللغة والحضارة) فهم لم يخفوا ذلك وما اللغة إلاّ وعاء للثقافة والحضارة.







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق