الأربعاء، 20 يونيو، 2012

سافر ففي الأسفار فوائد


                            
ما زلت أذكر من حديث كبار السن عندنا عبارة " من أحبه ربّه أراه ملكَه " وقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله (إن الله زوى (جمع) لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها) الحديث)(صحيح مسلم- الفتن). وقد أسري به صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس فصلّى في المسجد الأقصى فلمّا أخبر قريشاً بذلك وسألوه عن بيت المقدس فكان يرفع له فيرى منه ما يخبرهم حتى إنه أخبرهم عن عير في الصحراء.

والسفر من الأشياء المحببة إلى النفوس لما فيه من فوائد عظيمة حتى قال الشاعر في ذلك :

تغرب عن الأوطان في طلب العلا          وسافر ففي الأسفار خمس فؤائد

تفريج هم واكتساب معيشــة                   وعلم وآداب وصحبة ماجــد

والسفر أنواع كما ذكر العلماء ومنه طلب العلم أو نشر العلم ومنه التجارة أو البحث عن الرزق ومن يرد التوسع فليرجع إلى تفسير قوله تعالى )من يهاجر في سبيل الله  يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة( في الجامع لأحكام القرآن الكريم للقرطبي . وقد أتيح لي السفر إلى القاهرة في الأسابيع الماضية فكانت فرصة للالتقاء بعدد من العلماء الأفاضل منهم الدكتور عبد الحليم عويس أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (سابقا)، والدكتور عبد الصبور شاهين الذي قام بترجمة معظم كتابات الأستاذ مالك بن نبي رحمة الله، والدكتور عبد الرزاق الشايجي العميد المساعد لكلية الشريعة بجامعة الكويت، والكاتب المعروف الأستاذ جمال سلطان والذي يدير برنامج كتاب وقضية لقناة اقرأ الفضائية.

وفي القاهرة لا بد أن يطلع الإنسان على الكتب التي صدرت حديثا والتي أرجو أن أتناول بعضها في المقالات القادمة وأذكر منها على سبيل المثال كتب المسلم الألماني الدكتور مراد هوفمان، وكتاب الدكتور عبد الوهاب المسيري رحمه الله (من هو اليهودي؟) والمجلد الرابع من كتاب الجبرتي (طبعة محققة) تتناول الحملة الفرنسية على مصر. وكتاب الدكتور عبد الرحمن بدوي (الدفاع عن القرآن ضد منتقديه) وبعض الكتب الأخرى.

وكانت الزيارة فرصة لمشاهدة بعض القنوات الفضائية التي لا يمكن الاشتراك بها لخطورتها الفكرية والأخلاقية ولكن لا بد من التعرف عليها عملاً بالقول المأثور: (عرفت الشر لا للشر نفسه ولكن لأتقيه)، فمن القنوات مثلاً القناة الألمانية وقد شدني فيها برامجها العلمية التي تعرض إنجازات العلماء الألمان في المجالات العلمية وبعض هذه الإنجازات إنما هي بحوث يمكن أن تفيد الشعوب الأخرى فأحدها كان عن الإفادة من مياه الأمطار وبخاصة في المناطق الجافة. ولم تكن البحوث العلمية هي الوحيدة التي تخصص لها القناة الألمانية برامج معينة بل كانوا يهتمون أيضاً ببعض البحوث الاجتماعية والإنسانية.

ولأوروبا قناة يطلق عليها (قناة الأخبار الأوروبية Euronews ) التي كانت تبث بعدة لغات أوروبية وتتناول بعض القضايا الفكرية والاجتماعية في مختلف الأقطار الأوروبية. وتمنيت أن تكون لنا قناة عربية تشترك فيها الدول العربية تجمع العلماء والمفكرين في البلاد العربية، وتقدم برامج لتعريف العرب ببلادهم.

أما القنوات التجارية التي تخصصت في الترفيه الغربي الموجه إلى العالم العربي. فقد رأيت في إحداها إعلاناً عن فيلم (الحصار) وهو فيلم يسيء إلى العرب والمسلمين ،ويقوم مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية بجهود كبيرة للاعتراض على هذا الفيلم. وقد قدمت قناة اقرأ الفضائية برنامجاً (مدارات الأحداث 23رجب 1419هـ) حول هذا الفيلم وصورة العرب والمسلمين في هوليوود . وتساءلت عندما رأيت الإعلانات :هل ندفع أموالنا لنتلقى الشتائم والسباب؟

ليس هذا فحسب فهذه القنوات تقدم أفلاماً تصبغها بالطابع العلمي الفكري لتدافع عن اليهود ضد من يمارس أي تفرقة ضد اليهود. ومن ذلك الفيلم الذي تدور أحداثه في إحدى الجامعات الأمريكية. ولهذه القنوات خطورة أخرى وهي أنها استطاعت التوصل إلى تقنية وضع الترجمة حتى لا يقتصر دور المشاهد الخلاعية فيها على الإثارة الغريزية بل تتعدى ذلك إلى التأثير الفكري.  فهل يرعوي الذين اشتركوا والذين جعلوا أنفسهم ممثلين لهذه القنوات؟


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق