الجمعة، 8 يونيو، 2012

برنامج أجندة مفتوحة عن حوار الأديان في تلفزيون البي بي سي





كتب أحد أعضاء منتدى طلاب وطالبات جامعة الإمام تعليقاً على مقالتي عن برنامج أجندة مفتوحة في تلفزيون البي بي سي البريطاني وقد أعجبني ما كتب فكتبت تعليقاً عليه وإجابة عن بعض أسئلته وفيما يأتي ما كتب وما رددت به:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أشكرك جدا ً جدا ً دكتور مازن مطبقاني وأسأل الله لي ولك التوفيق والسداد والفوز بجنات النعيم .

عندي نقاط عدّة، بعضها سأبـُثها لك هنا وسأُعرض عن بعض، فأنا شخص ٌ مجهول وأستطيع الحديث بـُحرّية ٍ أكبر، على النقيض من حالتك فأنت معروف، وإنّي أعوذ بالله من أن أجـُرّ شرّا ً على مسلم .

أولاً / لا أظنني أستطيع ُ الزيادة على ما اقتبسته من كلام شوقي أبو خليل وبالتحديد شرطه الثاني للحوار مع النصارى - وغيرهم - ، ما الهدف من الحوار ؟
وهذا في ظنّي بيت ُ القصيد ومـُنتهى المـُنال .

ولا أحسب أن المؤتمر يقوم على أهداف حقيقية تخدم الإسلام، وإن حصلت فهي عرضا ً لا قصدا ً وبجهود ٍ فردية ٍ لا رسمية .

ثانياً / لدينا كمسلمين " عـُقلاء " نظرة سلبية لمثل هذه الحوارات، لماذا ؟
على أيّ أساس نتحاور وندعو للسلام بينما نحن تحت الأقدام ؟!
صوتنا خافت، وبلداننا اُحتـُلت، ودمائنا سـُفكت !

يقول الله عزّ وجلّ في مـُحكم التنزيل : " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم " وأنت تعلم وأنا أعلم والكل ُّ يعلم أن المـُشاركين في المؤتمر لم يجنحوا للسلم ، وليس في نيّتهم أن يجنحوا للسلم، فعلام كُلّ هذا؟ فهم على كُل الأصعدة يحاربون الإسلام بكل ما أوتوا من قوة، عوضا ً أن آي القرآن تـُخبرنا بمدى تقبّل أصحاب الديانات - اليهودية والنصرانية تحديداً - لنا كأتباع رسول ٍ مُرسل وكتاب ٍ مـُنزل ودين ٍ سماوي !

هذه بعض آرائي عن المؤتمر بشكل ٍ عام، وسأعود لاحقا ً للتعليق على البرنامج ككل لا على مشاركتك، فلست ُ أهلا ً لذلك .

سؤال أخير دكتورنا الفاضل لا علاقة له بالمؤتمر .
ورد في المقال بشارة سفر إشعيا التي تحدثت عن بعثة نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم ، وقد قرأت في نُسخة ٍ إلكترونية ٍ لمَ يُسمى بإنجيل برنابا بشارات ٍ كهذه، فما هو موقفنا كمسلمين مما ورد فيها وهل بإمكاني الاستشهاد بها في دعوة النصارى للإسلام، بتعبير ٍ أدّق هل يعترف النصارى بتلك الأسفار والبشارات؟

لك كلّ الودّ دكتورنا الفاضل .

وكان ردي عليه ما يأتي:

      لا يحتاج أن تكون مجهولاً لتقول هذا الكلام فما قلته صحيح مائة بالمائة ولأوضح لك الأمر فقد كنت أعمل موظفاً في الخطوط السعودية وكانت تصلنا مجلة عالم الطيران باللغة الإنجليزية وفي أحد الأعداد وضعت المجلة صورة طائرة حربية وكتبت تعليقاً تحتها (القوة من أجل السلام) والدعوة الحقيقية إلى السلام لا تكون إلاّ بعد أن نبني قوة الجبهة الداخلية بالتكاتف والاتحاد والتماسك والتعاطف والتواد والتراحم، هذا أولاً (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد) نحن بحاجة حقيقية لنصل إلى هذه الصورة الرائعة التي رسمها سيد الخلق صلى الله عليه وسلم للمؤمنين. ثم علينا ان نسعى إلى امتلاك القوة القوة المادية الحقيقية بعد أن نكون قد امتلكنا القوة المعنوية، ألم نقرأ أو ألا نقرأ قول الحق سبحانه وتعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة (نكرة) ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) والأمة التي لا تصنع سلاحها أمة ضعيفة مهزومة وأقول دائماً نشتري الطائرة فإذا ضاع منها مسمار واحد لم نستطع أن نفعل شيئاً حتى يأتنيا مسمار من الشركة التي صنعتها. هل فكرنا في أن يكون لنا سلاحنا الخاص نصنعه بأيدينا.

      وهناك قضية ثالثة الأمة التي لا تأكل مما تزرع امة جائعة، وكم رددنا (البيت الذي ليس فيه تمر أهله جياع) واليوم نحن جياع إن لم يكن عندنا كورن فليكس من كيلوغ أو غيرها.
نعم الحوار الحقيقي ينبغي أن يعد له رجال يفهمون الغرب ولكن قبل ذلك يجب أن نسعى إلى امتلاك القوة بكل صورها. وما زلت أذكر كلمة المستشرق الفرنسي دومينيك شوفالييه الفرنسي التي قالها في مؤتمر ثقافة الخوف: أيها العرب إن لم تملكوا القوة فإن عدوكم يزداد قوة وتزدادون ضعفاً" وأضفت وبالتالي يجب أن ننسحب من كل معاهدات منع انتشار الأسلحة التي أسميها معاهدات الذل، واضفت أيضاً كيف تغمض لنا عين ويرقأ لنا جفن وجارتنا تملك مئات الرؤوس النووية، هل بلغت بنا الطمأنينة أن نشعر بأمان حقيقي وحولنا كل تلك الترسانة في إسرائيل وفي غيرها مما تملكه إسرائيل ولا نملك عشر معشاره، وليكن عندنا إيمان ألا ينبغي أن يكون عندنا سلاح أيضاً؟ وقد كتب الدكتور عايض القرني مقالة صارخة بعنوان (صح النوم يا عرب ) ينادي فيها بضرورة أن نملك القوة.

     والذي يؤكد أننا لا بد أن نمتلك القوة أن روبرت فيسك كتب في صحيفة الإندبندنت The    Independent في أواخر شهر ديسمبر 2006 يقول " إلى متى أيها العرب المسلمون تثقون بهذا الغرب الغادر الماكر الذي يخون العهود والمواثيق ويقتلكم ويهدم دياركم ويسرق ثرواتكم وأموالكم، إلى متى عقد الاتفاقيات معه؟ " وأضفت أبياتاً ألقاها عمي سالم المطبقاني قبل سبعين سنة أمام المندوب (السامي ) البريطاني في الأردن (وكان ذلك في مدرسة الكرك) وفيها يقول:
        يجن جنوني حين ينتابني الذكر            وأفقد لبي شأن من ناله السحر

       وأبعثها من جانب الصدر أنّة                يضيق اكتئاباً عن تحملها الصدر

        يقول لك الإفرنج والقول كاذب                نريد لكم خيراً وهل يكره الخير

        فما وعدوا والله إلاّ ليخلفوا                 وما عهدهم إلاّ على وعدهم غدر

أما أن القوم في الغرب سوف يستفيدون من هذه الدعوات أو يوجهونها الوجهة التي يريدون فلأننا لم نستعد حقيقة للمواجهات الفكرية الكبرى مع الغرب في المؤتمرات وغيرها. ولكن إياك واليأس فهذه خطوات طيبة والحديث عن القوة التي يجب أن نمتلكها أمر مهم وما زلت أذكر كلاماً نسب إلى عباس محمود العقاد رحمه الله (أمة قوّالة أمة فعّالة) فلا بد من الكلام والكلام في أوضاعنا وبصدق وأمانة فلا بد أن تتغير الأحوال وهي في الحقيقة مسؤوليتك ومسؤوليتي ومسؤولية كل فرد ألم تسمع بقول الصديق رضي الله عنه (الله الله أن يُؤتى الإسلام وأنا حي) فلله دره رجل واحد جعل نفسه مسؤولاً عن الإسلام كله...فأين نحن من ذلك والك التحية والود.

أما سؤالك عن إمكانية استخدام بشارات إنجيل برنابا أو سفر إشعيا في الجدال مع النصارى، فلا أستطيع أن أجيبك عنه، ولكن مبدئياً من المعروف في المناظرة أن لا تستخدم مع من تجادل إلاّ النصوص التي يعترف بها، ولكن أرجو أن يتحدث المتخصصون في الأمر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق