الأربعاء، 27 يونيو، 2012

برنامج أجندة مفتوحة في تلفزيون هيئة الإداعة البريطانية بي بي سي


          عندما اتصل بي أحد الإخوة العاملين في هيئة الإذاعة والتلفزيون البريطاني للمشاركة في برنامج حول المؤتمر العالمي الثاني حول حوار الأديان الذي يرعاه خادم الحرمين الشريفين ويعقد في رحاب الأمم المتحدة ويشارك فيه عدد كبير من رؤساء الدول فكرت في الأمر مليّا، هل أخاف وأجبن فأنا سأتحدث عن أمر يشترك فيه رأس الدولة في بلادي ويرعاه فهل أستطيع أن أقول وجهة نظري في الحوار بين الأديان كما أؤمن بها أو هل سأجبن وأخاف وأقول بعض ما أعتقد وأسكت عن أشياء كثيرة؟ لم أكن خائفاً أن أتحول إلى مدّاح من المدّاحين أو كما يطلقون عليهم المطبلين فليس هذا من طبعي ولكن الظروف أحياناً تجبرك على قول أشياء لا تؤمن بها. والإنسان هنا بين أن يقول الكلمة التي يرضى عنها الله عز وجل فترفعه إلى أعلى عليين أو تكو الثانية التي تهوي به في النار سبعين خريفاً.
لم يكن هذا فحسب بل وصلني أن المشارك الآخر هو عبد العزيز الخميس الذي يطلقون عليه "المعارض السعودي" وعرفت في أثناء البرنامج أنه مدير المركز السعودي لحقوق الإنسان. وحتى الآن لم أبحث ما ذا يفعل المركز السعودي لحقوق الإنسان هناك في لندن؟ وأعرف أن عبد العزيز الخميس كان رئيس تحرير مجلة المجلة عدة سنوات يعني أنه كان مرضي عنه مائة في المائة فكيف انقلب إلى معارض؟ سمعت قصة ولا أدرى مدى صحتها وهي أنه أخرج من المجلة بسبب صورة نشرها لابنة أحد الزعماء العرب في صورة لم يرض أبوها عن نشرها (هو رضيها -إن صح الأمر- أن تكون كذلك - لكن النشر شيء آخر)
كيف أفعل لأشارك مشاركة فعّالة ناجحة وقوية وفي الوقت نفسه أخرج من دائرة الخطر، وتعرفون ما أقصد بالخطر.....

         اتصلت بالوالدة لأحصل منها على بعض الدعاء الذي يفيد في مثل هذه المواقف فلم يتيسر الحديث معها فماذا أفعل لجأت إلى الدعاء بان يسدد الله خطاي وأن يجنبني الزلل وأن يحفظني (والله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين)
رجعت إلى كتاب قيم للدكتور شوقي أبو خليل أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة دمشق وهو فلسطيني الأصل مقيم في سوريا منذ مدة طويلة وله جهود مباركة في الاهتمام بالحوار وبالاستشراق وبالتاريخ الإسلامي عموماً. وقد كنت عدت للكتاب قبل سبعة أعوام حين شاركت في برنامج (حوار بلا أسوار ) الذي كان يقدمه جاسم المطوع في قناة الراديو التلفزيون العربي (إى آر تي)(عيب أن نعرف بالأحرف اللاتينية) ثم عرفت أن الدكتور محمد عمارة تحدث عن حوار الأديان في أكثر من مناسبة وسمعت هذا في لقاءات له في بعض القنوات الفضائية ولكنه أصدر كتاباً فوجدت أحد المواقع قد نقل بعض العبارات منه.

قمت بنسخ عبارات الدكتور عمارة وصورت بعض صفحات كتاب الدكتور شوقي أبو خليل وأعددت ما يشبه البطاقات استعداداً لتقديم بعض وجهات نظر الآخرين في مسألة الحوار مع الأديان الأخرى وبخاصة مع النصارى.

وبدأ اللقاء وظهر لي أن المقدم وعبد العزيز الخميس لديهما آراء متقاربة في نقد مؤتمر الحوار وكان المذيع بعد أن يوجه السؤال إلى ضيفه في الأستديو يلتفت إلي ليقول وأنت يا دكتور مازن هل توافق أو أليس الأمر كذلك؟ ولكن المقدم كان جيداً في أنه أشار إلى الدكتور محمد عمارة وأعتقد أن الدكتور جعفر شيخ إدريس له آراء مقاربة في مسألة حوار الأديان. فهذا مما أتاح لي الفرصة لتقديم بعض ما أحضرت من قصاصات وأفكار. ولكن لأن الوقت مقسم بين ثلاثة ضيوف فقد كان من الصعب أن أقول كل ما لدي، ومع ذلك شعرت بأن المقدم أعطاني فرصة كبيرة في الحديث أو إنني كنت أكثرهم كلاماً (ليست طبيعة عندي أن أنفرد بالكلام، ولكن شعرت بأن لدي ما أقوله من خلال خبرتي وتجاربي في الحوارات في المؤتمرات الاستشراقية)
وحتى لا يضيع جهدي سدى فإنني قررت أن أنقل إليكم بعض العبارات التي أعددتها قبل اللقاء وفيما يأتي ما أعددت.


-*الحوار قديم في تاريخنا الإسلامي:

يقول شوقي أبو خليل:" وعدت إلى دمشق ورحت أبحث في مجالس الحوارات والمناظرات التي كانت تعقد في العهدين الأموي والعباسي فوجدت الكثير الكثير ومنها الحوارات بين المسلمين والمسيحيين والمسلمين وزعيم المانوية (يزدانبخت) وهذا يدل دلالة واضحة على ما كان للمناظرة في هذا العصر الذهبي من مكانة، حتى أصبحت من أهم مميزاته وكبريات آثاره....وذكر في فقرة أخرى مناظرات أبي بكر محمد بن الطيب الباقلاّني (338-403هـ) في عاصمة الروم البيزنطيين )القسطنطينية) ، وذكر الدكتور شوقي مناظرات رحمة الله الكيرواني رحمه الله مع القس فندر وغيره والتي أدت إلى كتابة كتاب (إظهار الحق) وذكر كذلك مناظرات الشيخ أحمد ديدات رحمه الله كذلك.

-*سبق الملك فيصل رحمه الله لتلبية دعوة الفاتيكان للحوار ونتائج ذلك الحوار
يقول شوقي أبو خليل (ص 66) وبدعوة رسمية سافر وفد إسلامي إلى الفاتيكان واجتمع بالكاردينال بيمونوللي وزير الدولة في حكومة الفاتيكان فيما يتعلق بالعلاقات ما بين الإسلام والمسيحية وبدأ الحوار على الرغم من طلب السفير (الإسرائيلي) في روما وقف الحوار وبعد انتهاء اللقاءات المتعددة بين عدد من العلماء المسلمين وكبار مسؤولي الفاتيكان وقف الكاردينال بمونوللي مخاطباً العلماء : في هذا اليوم أوقف التنصير الكاثوليكي في العالم الإسلامي، ثم قرأ بشارة (سفر إشعيا) التي تنطبق تماماً على الواقع – وبشارة سفر أشعيا تقول: بعد المسيح يأتي نبي عربي من بلاد فاران –بلاد إسماعيل- وفاران باللغة الآرامية هي بلاد الحجاز وعلى اليهود أن يتبعون وعلامته أنه إن نجا من القتل فإنه النبي المنتظر لأنه يفلت من السيف المسلول على رقبته ويعود إليها بعد ذلك بعشرة آلاف قدّيس)
ولكن مع الأسف فإن هذا البابا لم يلبث أن توفي في ظروف غامضة لا ندريها كما توفي من بعده بقليل الكاردينال بمونوللي في ظروف غامضة وبوفاتهما توقف الحوار.
-*الاعتراف بالإسلام ديناً وبالنبي محمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً شرط من شروط الحوار...

يقول شوقي أبو خليل في صفحة (65)" لا حوار بيننا وبينكم في رأيي لا حوار بين المسلمين والمسيحيين إلاّ بشروط ثلاثة:

1*أن تعترفوا بنا أن تعترفوا بالإسلام ديناً، فالمسلمون يعترفون بالمسيحيين على أنهم من (أهل الكتاب) فلكي نجلس على مائدة حوار على قدم المساواة اعترفوا بنا كما نعترف بكم.

2-*تحديد الهدف من الحوار ، لماذا الحوار؟

3-*وما المراجع التي نعتمدها لتكون الفيصل بيننا حين نختلف؟

-*الدكتور محمد عمارة يسجل اعترافه بفشل الحوار مع النصارى:
يقول الدكتور محمد عمارة في مقدمة كتابه (مأزق المسيحية والعلمانية في أوروبا) (الصفحات 5-14) :"مع كل ذلك فتجربتي مع الحوارات الدينية –وخاصة مع ممثلي النصرانية الغربية- تجربة سلبية لا تبعث على رجاء وذلك أن كل تلك الحوارات التي دارت وتدور بين علماء الإسلام ومفكريه وبين ممثلي كنائس النصرانية الغربية قد افتقدت ولا تزال مفتقدة لأول وأبسط وأهم شرط من شروط أي حوار.. وهو شرط الاعتراف المتبادل والقبل المشترك بين أطراف الحوار
أما السبب الثاني لعزوفي عن المشاركة في الحوارات الدينية فهو معرفتي بالمقاصد الحقيقية للآخرين من وراء الحوار الديني مع المسلمين فهم يريدون التعرف على الإسلام وهذا حقهم إن يكن واجبهم ، لكن لا ليتعايشوا معه وفقاً لسنة التعددية في الملل والشرائع وإنما ليحذفوه ويطووا صفحته بتنصير المسلمين وذكر الدكتور عمارة الكنيسة البروتستانتية وموقفها من الحوار وبخاصة ما جاء في مقررات مؤتمر كولورادو عام 1978م (وليرجع من شاء إلى كتاب الدكتور عمارة)
وأخيراً أحمد الله عز وجل أن يسر لي المشاركة في هذا اللقاء على الرغم من أنه كان صعباً في عدة مواضع أصر المقدم والخميس على نقد المملكة والانتقاص منها وأرادا جري لهذا الموقف لولا أن الله عز وجل يسر لي طريقة للخروج من هذه المآزق، ولم أهرب من الإجابات خوفاً من الإجابة نفسها ولكن لأن التلفزيون البريطاني ليس المكان للحديث عن السلبيات في بلادنا فقد رأت خديجة زوجتي أنني كنت ماكراً في التهرب من الإجابة عن بعض الأسئلة (شاركها الأستاذ بشير دحان –المشرف على منتديات ابن الإسلام- في ذلك، وليكن أنني كنت ماكراً أو حتى (خبيثاً) في التلاعب بالأسئلة وتحويلها إلى ما أحب أن أجيب عنه، أليس من حقي أن أقول ما أعتقد به لا ما يجرني إليه المذيع..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق