الاثنين، 25 يونيو، 2012

أهل الدثور وعبدة الشيطان( وإذا أردنا أن نهلك قرية..)





أهل الدثور وعبدة الشيطان

 مازلت أذكر أنني حديثاً حفظته في المرحلة الابتدائية و هو الحديث الذي رواه أبو ذر الغفاري رضي الله عنه وجاء فيه (أن ناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور يصلّون كما نصلّي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم.قال (أوليس قد جعل الله لكم ما تصدّقون به: إن بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة وأمر بمعروف ونهي عن منكر صدقة وفي بضع أحدكم صدقة.....) الحديث رواه مسلم. (أهل الدثور هم الأثرياء)

تذكرت هذا الحديث عندما تناقلت وسائل الإعلام أنباء القبض على مجموعة من الشباب في مصر الحبيبة أطلق عليهم (عبدة الشيطان) وكان في هذه الأنباء الكثير عن مظاهر الفساد التي يمارسها هؤلاء، وأسباب ظهور هذه النحلة. وكان من أبرز ما لفت انتباهي الحديث  أن هؤلاء الشباب ينتمون للطبقة الثرية ومن الذين نالوا حظاً وافراً من الثقافة الغربية. فقلت في نفسي أين أهل الدثور الذين تحدث عنهم الصحابي الجليل بأنهم يصومون ويصلون ويتصدقون من بعض أهل الثراء في عصرنا الحاضر الذين انحرف أبناؤهم إلى هذه النحلة الغريبة. فقد كان أهل الثراء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم  أسرع الناس لعمل الخير وكانوا حريصين على تربية أبنائهم التربية الإسلامية. ولم يكونوا ليميلوا شرقاً أو غرباً.

أما مظاهر الانحرافات فقد تناولتها العديد من وسائل الإعلام العربية ومن بينها جريدة (المسلمون)التي جعلت عنوانها الرئيس (أو المانشت الأساسي)لعدد 7شوال 1417هـ :" فضائح جلسات شباب وفتيات الأشباح"- وإن كنت لا أحبذ إبراز هذه القضايا أكثر مما يجب- وتناولته أيضاً تحت عنوان "شباب وفتيات الأشباح أسرار وفضائح جلسات الانحراف الجماعي". وكذلك روت الجريدة نفسها في عدد آخر بعض ما يفعلونه في الباخرة التي يمخرون بها عباب النيل ليرتكبوا على ظهرها ضروباً من  الأعمال المخلة بالقيم والأخلاق.

  أما أسباب انتقال هذه النحلة الفاسدة إلى مصرنا الحبيبة فقد نقلت " الحياة "(7شوال 1417هـ) أن الدكتور مصطفى محمود يرى " أن الصهيونية وراء تصدير مثل تلك الأفكار إلى مصر عن طريق الحدود المفتوحة." وقدمت " الشرق الأوسط"(9شوال 1417) تقريراً وافياً أصدرته اللجنة المكلفة من قبل وزارة الداخلية المصرية لدراسة أوضاع هؤلاء الشباب وجاء فيه أن " "المستوى الاقتصادي لجميع المتهمين مرتفع جداً وفي الوقت نفسه فإن أسرهم في انشغال دائم عنهم، ولا تحيطهم بأي من أشكال الرعاية العائلية..." وأكد التقرير الأولي "وجود قصور ديني شديد  لدى المتهمين ، وجهل تام بأبسط الأمور لدرجة أنهم لا يعرفون أنّ العبادة لا تكون لغير الله وحده.."

وكما قيل (رب ضارة نافعة) فبالرغم مما في هذه المعتقدات من خطورة وتحطيم لفئة من أبناء الشعب العربي المسلم في مصر فإنها في الوقت نفسه لفتت الأنظار إلى قضية مهمة وهي البحث عن أسباب ظهور مثل هذه النحلة. فكان حديث الدكتور محمد عمارة متوجهاً إلى نقد السياسة التي نادى بها البعض خوفاً من التشدد الديني بالدعوة إلى " تجفيف منابع الثقافة الدينية بحجة الخوف من أن يؤدي التدين العادي إلى التدين السياسي ثم العنف ." وأضاف الدكتور عمارة قائلاً إن " تجفيف منابع التدين يخلق الفراغ الذي تملؤه العقائد الضالة والغريبة. "

وقد أشار إلى المصادر الغربية لهذه النحلة أحد علماء نصارى مصر وهو الدكتور رفيق حبيب بقوله:" ظاهرة عبادة الشيطان ظهرت استجابة لمستجدات طرأت في المجتمع المصري منها القيم الوافدة والنزعة الاستهلاكية بما تعنيه سيطرة العنصر المادي فأدت إلى ظهور أنماط سلوكية غريبة على مجتمعنا المصري" وأضاف الدكتور حبيب أن " هذه المعتقدات -في حقيقتها - من أمراض القيم الوافدة، فمسألة المعتقدات الشاذة ملازمة لقيم العلمانية الغربية ، [ليت العلمانيين يدركون جنايتهم على العالم العربي الإسلامي] وبالتالي فهي نتاج لزرع هذه القيم الغربية في المجتمع ...كما تنتشر القيم الوافدة بين الطبقات الأغنى والأعلى دخلاً ، لذلك فأمراضها ظهرت ضمن هذه الطبقات.

وقد ذكرني هذا الموضوع بعرض موجز جداً لكتاب ظهر في مصر بعنوان (الانفجار الجنسي في مصر) لمؤلفه ياسر أيوب (الحياة 18شوال 1415هـ)، وقد جاء في العرض أن ازدياد أعداد الأجانب(من الأوروبيين) في مصر من عام 1800م حتى  الآن أدى في البداية إلى "أن هؤلاء الأجانب علمّوا المصريين تناول الخمور ومتعة(!) الحفلات الضخمة التي كانت تسمى في ذلك الوقت بحفلات (الباللو) وعلموهم ارتداء البنطلون ثم الرقص للمرة الأولى على أنغام الموسيقى ...إلى أن وصل الحال استغلال بعض المجرمين الدوليين ( سمّاهم المؤلف ) القوادين قوانين حماية الأجانب وامتيازاتهم وغياب الرقابة عن الموانىء والمطارات فدفعوا بالكثير من داعرات أوروبا للعمل في مصر وخصوصاً في حي وش البركة( وأي بركة؟)

يجب أن ندرك أن الثراء وحده ليس سبباً في المشكلة ولكن كما قالت التقارير انشغال الآباء والأمهات، والبعد عن التعليم الديني الصحيح، والتأثر بالفكر الغربي الوافد . أما العلاج فيجب أن ينطلق من البحث في جذور الانحراف وليس للأعراض التي ظهرت قريباً على السطح وكانت أكثر مما يتحمله المجتمع المصري.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق