الثلاثاء، 19 يونيو 2012

الإجابة عن أسئلة الأستاذ خالد الخضري




                                بسم الله الرحمن الرحيم


           ·       الكتاب في مواجهة التقنيات الحديثة البديلة.

من الصعب الاستغناء عن الكتاب مهما كانت التقنيات الحديثة سريعة ومتوفرة، ذلك أننا لا نستطيع أن نقضي وقتاً طويلاً نقرأ فصولاً أو مقالات مطولة على شاشة الكمبيوتر. فبالنسبة للأجيال التي تجاوزت الثلاثين فإننا تعلمنا عن طريق الكتاب والصحيفة وما زلنا في عالمنا العربي متخلفين في مجال الكمبيوتر والإنترنت فإن عدد المشتركين في هذه الخدمة محدود جداً كما أن عدد المواقع العربية والإسلامية محدود أيضاً فلا خوف على الكتاب من غزو الإنترنت. وحتى لو حصلنا على الكتاب كاملاً على الإنترنت فإننا نقوم بنسخة على الطابعة لنقرأه فيما بعد. كما أن الجلوس إلى الشاشة ليست الطريقة المناسبة للقراءة.

أما بالنسبة للأجيال الجديدة فهي أيضاً تتعلم من خلال الكتب والدفاتر والكتابة والنسخ فكيف يستطيع الإنسان أن يستغني عن الكتاب فالمسألة لا تحتمل أن يكون الكتاب قريب الاندثار فالكتاب باق باق بإذن الله إلاّ أن يستطيع الكمبيوتر أن ينسخ الكتاب ويجلده بالطريقة التي تقوم بها المطبعة وعندها لكل حادث حديث.

أما أن الغرب يطبع الكتاب بأعداد كبيرة فذلك لأن ميزانيات الجامعات والتعليم العام عندهم تسمح للمكتبات المدرسية باقتناء الكتاب والقراءة جزء مهم من العملية التعليمية أما عندنا في العالم العربي والإسلامي فأين الميزانيات المخصصة للمكتبات . لقد عرضت مجموعة من الكتب على مسؤول في إحدى الجهات التعليمية ومرت سنوات دون أن يشتري حتى عشرة نسخ من كل كتاب مع أن هذه الكتب تناسب الطلاب في التعليم الثانوي وفي الجامعات.

·        الدعوة للعامية فكرة أم واقع يهدد الفصحى

الدعوة للعامية ليست جديدة بل إنها ظهرت مع وجود الاحتلال الأجنبي لبعض بلادنا العربية الإسلامية وقد بذل المستشرقون وتلاميذهم جهوداً كبيرة في هذا المجال ولو بُذِل عشر معشار هذا الجهد في نشر التعليم وفي التثقيف لأصبحنا من الأمم المتحضرة حقاً، واستطعنا أن نتخلص من الأمية، ولكن ما ذا نفعل هذا هو قدر هذه الأمة أن تواجه الأعداء دائماً لأنها تملك الرسالة الخاتمة وتملك الهداية والرشاد. ولن تتوقف هجمتهم علينا وعلى تراثنا وعلى لغتنا. ولكن هذه اللغة ستبقى بإذن الله لأن الله عز وجل تكفل بحفظ القرآن الكريم وهي محفوظة بهذا الحفظ.

وقد نجحت المؤامرة على الفصحى إلى حد كبير وذلك أن المتحدثين باللغة العربية الفصحى بطريقة صحيحة قليلون أما الغالبية العظمى فيتحدثون العامية حتى إن أساتذة اللغة العربية يشرحون دروسهم بالعامية ولا يلتزمون بالفصحى الالتزام الصحيح.

المهم إن الهجمة الشرسة من العامية تظهر في عدد الصفحات المخصصة للشعر العامي أو ما يسمى الشعر الشعبي أو النبطي وكل من هب ودب وجعل لكلامه بعض الموسيقى أو السجع حصل على الإذن بالنشر في هذه الصفحات. وقد تقدمت إلي فتاة تتعلم الكتابة وعندها عشرات ( القصائد) منشورة في الجريدة ذات الأوراق الوردية فتعجبت من هذه التهويمات أو التي تطلق عليه شعراً وهي لم تتعلم بعد أصول الكتابة العربية الصحيحة.

لا بأس أن يبقى بعض الشعر الشعبي من الذين لا يجيدون العربية ويكتبون قصائد تدعو إلى الفضيلة والأخلاق وتتغنى بأهمية العلم والتعليم وأن نحافظ على تراث ورثناه لا نستطيع أن نرفضه ولكن أن يصبح عدد الشعراء الشعبيين أكثر من المتعلمين فأمر ينذر بالخطر الكبير. والشعر الشعبي جميل من العجائز الذين لا يجيدون كتابة الشعر الفصيح أما أن يصبح كتاب الشعر الشعبي أو العامي أو الأمي كما سمّاه الدكتور فهد الهويمل فأمر يجب النظر فيه ومراجعة النفس ومحاسبتها بدقة.

·       العولمة ومواجهة طمس الهوية.

عجيب أمر هذا الغرب لا ينفك يصدّر لنا المصطلحات والقضايا التي ننشغل بها عن حقيقة رسالتنا التي أنيطت بنا فما العولمة هذه سوى الفرنسة والأغرقة والأنجلزة وغيرها من المصطلحات.فالفرنسة مثلاً كانت تهدف إلى طمس الهوية العربية الإسلامية وتحويل الشعب الجزائري إلى شعب فاقد لهويته وشخصيته بمحاربة اللغة العربية وتعلم الدين الإسلامي. وقد قال طه حسين رحمه الله إن الاستعمار سعى إلى نشر الجهل والمرض والفقر في الشعوب المستعمرة. وقد نجحت فرنسا في هدفها إلى حد كبير فإن الشعوب المغاربية تنتشر فيها اللغة الفرنسية حتى إن بعض طبقات المثقفين يتفاهمون باللغة الفرنسية أكثر مما يتفاهمون باللغة العربية.

وقبل سنوات تحدث الرئيس  الأمريكي السابق جورج بوش عن النظام العالمي الجديد ولما تبين له أن العالم اكتشف أنه ليس هناك شيء اسمه نظام عالمي جديد بل هو النظام هو هو ولكنه أعطي كلمة جديد كما هي عادة الغرب في الدعاية فالشامبو الجديد والكريم الجديد والتلفزيون الجديد وغيرها من الأشياء.

والعولمة مصطلح من المصطلحات التي ابتدعها الغرب وتركنا ننشغل بها وكأنهم كما قال المتنبي عن شعره( أنام ملء عيوني عن شواردها ويسهر القوم جرّاها ويختصموا). فهانحن نختصم حول العولمة. نحن أصحاب هوية متميزة وعقيدة متميزة وشريعة متميزة ولغة متميزة . لا ندّعي هذا الأمر لنفخر على الشعوب الأخرى ولكن هذه هي الحقيقة. لقد اختار الله عز وجل هذه الأمة لتحمل الرسالة الخاتمة التي فيها خير البشرية جمعاء فرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم رسول الرحمة للعالمين أجمع وأمة الإسلام هي أمة الرحمة.

فلا خوف على هذه الأمة من العولمة أو غيرها من النزعات الغربية متى ما تمسكت بإسلامها وهويتها ولذلك فإن الكلام الكثير عن العولمة والتخوف منها أمر أرى أنه لا فائدة فيه والأولى أن نركز جهودنا على العودة إلى الهوية العربية الإسلامية والتمسك بها ومحاولة نشر ثقافتنا وقيمنا وعقيدتنا في العالم الذي هو بحاجة ماسة لها.

·      كتّاب الأعمدة الصحفية يتهمون بالإفلاس:

إن الكتابة الصحفية اليومية أمر صعب جداً إلاّ على من لديه مخزون كبير من القراءة كما أن لديه الوقت لمزيد من القراءة ولديه الوقت للاحتكاك بالناس ومعرفة شؤونهم وشجونهم. والكتّاب مثلهم مثل أي فئة أخرى من المجتمع فيها القوي وفيها الضعيف، فيها الجيد وفيها الرديء. ولذلك فمن الصعب أن نصدر حكماً عاماً على كتاب اليوميات دون التمييز بينهم فهناك من مارس الكتابة اليومية عشرات السنين وهو متجدد دائماً وهناك من يكتب المقالة الأسبوعية وهو مفلس من البداية بل كان من الخطأ السماح له بالكتابة لولا أن معايير الصحف في اختيار كتّابها تتفاوت.

ولذلك ينبغي على الكاتب إن تصدى للكتابة اليومية أو الأسبوعية أو الشهرية أن يسأل نفسه باستمرار هل ما أكتبه يستحق أن يكتب؟ فالكاتب كما يقولون أول ناقد لنفسه. ومن عجز عن نقد نفسه فهو عن نقد غيرها أعجز.  نعم هناك كتّاب مفلسون ولكن لماذا يسمح القراء أن يستمر مثل هؤلاء الكتاب. ومن الملاحظ أن القراء في الغالب سلبيون إلاّ من رحم الله فهم لا يتجاوبون إلاّ قليلاً كما أن بريد بعض الصحف يحجب بعض ردود الأفعال التي تصلهم حول بعض الكتاب بينما تهتم بكتّاب آخرين.

وكما يقال دائماً البضاعة الجيدة تطرد البضاعة الرديئة وصدق الله العظيم وهو أصدق القائلين ( وأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) وعليك أن تسأل القراء بصدق لتجدن الإجابة عن مثل هذا السؤال.








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق