الأحد، 17 يونيو 2012

المؤتمر السنوي الثامن عشر للمجلس القومي للعلاقات العربية الأمريكية



تقرير عن

المؤتمر السنوي الثامن عشر للمجلس القومي للعلاقات العربية الأمريكية

واشنطن دي سي.

26-27 شوال 1430هـ

15-16 أكتوبر 2009م




يُعَدُّ المجلس القومي للعلاقات العربية الأمريكية من المؤسسات المهمة في الولايات المتحدة الأمريكية التي تسعى إلى بناء علاقات قوية بين العالم العربي وأمريكا من خلال العديد من برامجها. وقد تأسس المجلس عام 1983م بصفته مؤسسة تعليمية غير ربحية تسعى إلى تحسين معرفة الأمة الأمريكية بالعالم العربي وفهمه.

ومن النشاطات التعليمية التثقيفية التي يقوم بها المجلس ما يأتي:

·   برنامج مالوني للدراسات العربية والإسلاميةJoseph Malone Fellows : تأسس هذا البرنامج عام 1984م لتوفير الفرصة للأكاديميين ورجال الحكومة ورجال الأعمال للتعرف إلى العالم العربي من قريب وذلك من خلال دراسة المنطقة العربية ثقافياً واقتصادياً وسياسياً واجتماعياً. وقد أُطلق على البرنامج اسم السناتور الأمريكي د. جوزيف مالوني (1924-1983م)، وهو رجل تربوي ومؤرخ ومؤلف، وقد بذل جهوده لتشجيع فهم أفضل بين الأمريكيين والعرب. ويتضمن البرنامج لقاءات في البلد المضيف لمسؤولين حكوميين وسياسيين، ورجال أعمال، وأكاديميين، وعلماء. ومدة الزيارة بين أسبوع وأسبوعين.

ومن البرامج التي تم تنفيذها في المرحلة الماضية ما يأتي:

·       البرنامج الثقافي السنوي التاسع لعُمان، 11-24مارس 2009م

·       وفد منظمة الطاقة الأمريكية إلى قطر والمنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية. 23-30 أبريل 2009م

·       رحلة لدراسة اليمن.17-19أبريل 2008م

·       برنامج أنموذج الجامعة العربية:

وهذا البرنامج يُعقد لطلاب المرحلة الثانوية وللطلاب الجامعيين، ويتضمن دراسة قضايا العالم العربي في شكل ممثلين عن دول جامعة الدول العربية، ويبحث في قضايا الدفاع التي يتناول المشاركون بخصوصها قضايا تطبيق القانون والتعاون في التدريب بين مختلف قطاعات الأمن في العالم العربي، كما يبحث المشاركون تقوية تطبيق ميثاق جنيف للعام 1949 م،وما تبعه من بروتوكولات. كما يبحث الطلاب-كذلك- القضايا الفلسطينية من حيث محاولة التوصل إلى وسائل لإيصال المساعدات الإنسانية إلى كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، ومحاولة البحث عن وسائل لتحقيق الحوار بين منظمة فتح والفصائل الفلسطينية الأخرى، وتطوير موقف لجامعة الدول العربية بخصوص فلسطين وحقوق الفلسطينيين الإنسانية وحماية أموالهم وممتلكاتهم وأرواحهم.، وهناك أيضاً البحث في القضايا الاجتماعية والشؤون السياسية، ومحكمة العدل العربية (في بعض النماذج).

أما مؤتمر هذا العام فقد عُقِدَ تحت عنوان "رؤى حديثة وحقائق قديمة وإمكانات جديدة: تأثير التغير في الإدارة الأمريكية على العلاقات العربية الأمريكية"، وقد تضمن المحاور الآتية:

1-             الديناميكيات الجيوسياسية (1)(*): إيران والأمن الإقليمي.

2-             الطاقة.

3-             فرص إنشاء شبكات الاتصال.

4-             الديناميكيات الجيوسياسية (2): إسرائيل وفلسطين.

5-             الديناميكيات الجيوسياسية (3): عودة العراق إلى السيادة.

6-             الديناميكيات الجيوسياسية (4): سوريا ولبنان.

7-             إدارة الرئيس أوباما :وجهات نظر من العالم العربي.

8-             العلاقات العربية الأمريكية: نظرات إلى الأمام.

وقد حضر المؤتمر ما لا يقل عن ألف شخص من مختلف الجهات؛ كالخارجية الأمريكية، ومجلس الشيوخ، ومجلس النواب، والبحرية الأمريكية، والجيش الأمريكي، وعدد من السفراء العرب، وبعض سفراء أمريكا السابقين في السعودية والسفير الحالي. كما حضره عدد من الأكاديميين من مراكز البحوث وأقسام الدراسات العربية والإسلامية، إضافة إلى عدد من أساتذة الجامعات السعودية؛ وبخاصة جامعة الفيصل الخاصة بالرياض؛ حيث حضر منها أربعة أساتذة.

نظرة عامة إلى أسئلة المؤتمر

تحدث رئيس المجلس ومؤسسه ورئيس مجلس الإدارة جون ديوك أنتوني John Duke Anthony عن السياسة الأمريكية تجاه العالم العربي وأسباب قصورها أحياناً، وسلبياتها المختلفة. وذكر أنه وجه أسئلة إلى الكثير من المسؤولين في الحكومة الأمريكية على امتداد سنوات منذ بداية المؤتمرات في عام 1991م حين عُقِدَ المؤتمر الأول، فوجد أن الإجابات متشابهة، ولخصها في العبارة الآتية:

"إنها الأسئلة التي تبدأ بـ : ماذا علينا أن نفعل؟ ومتى؟ وأين؟ ولماذا؟ وهذه الأسئلة تواجه إجابات مختلفة تعرقل تنفيذ ما ينبغي عمله؛ كالعقبات المادية من عدم توافر الميزانية أو الأموال المطلوبة؛ مما يؤثر في توجه الرئيس أو رئيس الوزراء، وفي شعبيته السياسية. وأحياناً تكون العوائق بشرية حيث لا يتوافر العنصر البشري لتنفيذ المطلوب، وأحياناً تكون العقبات تقنية.

وهذه العقبات والمعوقات تؤثر في مصداقية هذه الحكومة هذه أو تلك ومن ثَمّ في علاقاتها بالشعوب والأمم والدول الأخرى.



حاول المؤتمر الحالي تناول القضايا الرئيسة التي تشغل المنطقة، وكانت كالآتي:

قضية إيران:

كانت قضية إيران من القضايا الأولى؛ حيث العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران بسبب سعي إيران –في نظر الأمريكيين وغيرهم- إلى امتلاك السلاح النووي. وكذلك علاقة إيران بمنظمات تراها الولايات المتحدة الأمريكية ضالعة في الإرهاب ومعاداة إسرائيل. وكيف يمكن للولايات المتحدة أن تذيب الجليد وتشرع في تحسين علاقاتها مع تلك الدولة.

الطاقة:

ناقش المؤتمر أيضاً قضية الطاقة من خلال طرح الأسئلة الآتية:

-   ما دور الطاقة وتأثيرها في الأزمة الاقتصادية التي حلت بالعالم عامة، والولايات المتحدة الأمريكية خاصة، عام 2008م.

-       متى تعود الولايات المتحدة الأمريكية إلى الريادة في البحث عن الطاقة البديلة؟

-       كيف يمكن أن يؤثر التحول إلى الاعتماد على الغاز في احتياجات أمريكا من الطاقة الكلية؟

-   كيف يمكن للتغيرات الأخيرة التي رفعت من إمدادات الغاز الطبيعي الأمريكية أن تؤثر في  الولايات المتحدة الأمريكية وفي العالم؟

-   كيف يمكن أن تؤثر سياسة الحكومة الأمريكية الجديدة - التي تؤكد التحول من الطاقة البترولية إلى الطاقات البديلة- في الاستثمارات المستقبلية في الشرق الأوسط؟ وهل ستنتقل الدول المنتجة للبترول إلى الاستثمار في إنتاج الذَّرَّّة ؟

-   كيف يمكن النظر إلى سياسات التغير المناخي التي تُناقش حالياً في مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين استعداداً لمؤتمر كوبنهاجن الذي عُقِدَ في ديسمبر 2009م، وهل تستطيع هذه السياسات مواجهة التحفيز لإنتاج طاقة وتوفير أمن اقتصادي لمستهلكي الطاقة ولمنتجيها، مع الاهتمام بارتفاع درجة الحرارة عالمياً؟

إسرائيل وفلسطين:

نال هذا الموضوع اهتماماً كبيراً في المؤتمر؛ ربما لأنه يحظى في نظر الكثير من المراقبين السياسيين من مسلمين وعرب وأمريكيين بصدق التوجه من الحكومة الأمريكية لإحداث تغيرات حقيقية في سياستها في المنطقة. وقد تحدث في هذا الموضوع عدد من السياسيين العرب والأمريكيين، وكان الحديث إيجابياً حول السياسة الأمريكية تجاه المنطقة. وكان بعض المتحدثين الأمريكيين جريئاً في نقد سياسة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، مؤكداً أن كل ما فعله حتى الآن ليس سوى الكلام والوعود دون عمل حقيقي لحل النزاع أو فرض حلول عادلة. غير أن أحد المتحدثين العرب، وهو يساري سابق ومراسل صحفي، تجاوز كل الحدود في مدح الرئيس الأمريكي ولوم البلاد العربية - شعوباً وحكومات- على انتظارها من غيرها -وبخاصة من أمريكا - أن تحل لها مشكلاتها.



التعاون الأمني والدفاعي:

        تحدث في هذا المحور كل من: اللواء المتقاعد جوزيف بي هور General Joseph P. Hoar  القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية والذي كان مسؤولاً عن التخطيط والعمليات في سبع وعشرين دولة، من بينها الشرق الأوسط ووسط آسيا وجنوبي آسيا. وتحدث أيضاً الدكتور كولن كاهل Dr. Colin Kahl نائب مساعد وزير الدفاع للشرق الأوسط، والأستاذ في معهد إدموند ولش للخدمات الخارجية Edmund Welsh for Foreign Services بجامعة جورجتاون بواشنطن العاصمة، وريتشارد ميلليز Richard Millies  نائب رئيس الاستراتيجية وتطوير التسويق بمؤسسة الفضاء البريطانيةBAE وأحد الموظفين السابقين في وزارة الخارجية الأمريكية. وعلّق على مشاركاتهم مساعد وزير الخارجية القطري اللواء المتقاعد محمد بن عبد الله الرميحي.

        وفي رأيي أن هذا الموضوع من أهم موضوعات المؤتمر؛ لأنه ركّز على احتياجات المنطقة إلى الحماية الأمريكية، أو إن دول المنطقة وبخاصة دول  الخليج العربي غير قادرة على حماية أنفسها، ولذلك لا بد من وجود حماية أو مساعدة أمريكية، وهذه الأمر يتطلب أن تكون أسلحة دول المنطقة متوافقة مع الأسلحة الأمريكية، ولذلك فإن المصلحة الأمريكية تكمن في تسليح دول المنطقة بالسلاح الأمريكي، كما أنّ المنطقة في حاجة إلى التدريب العسكري، وهو ما يقوم به الجيش الأمريكي. وبخصوص السلاح فإن صناعة السلاح الأمريكية، وكذلك البريطانية هي بالمشاركة مع الحكومات، ومن ثمَّ فإن قدرات الصناعة تعد جزءاً أساسياً من قوة الحكومان.

ومن أبرز القضايا التي نوقشت في موضوع الأمن: التهديد الإيراني أو القوة الإيرانية، وهناك من رأى أن إيران ليست مشكلة تحتاج إلى علاج وإنما المطلوب المعالجة الاستراتيجية بإلحاح. وتناول المتحدثون العلاقة التاريخية بين إيران ودول الخليج في الخمسين سنة الماضية، وأن الأوضاع الآن في اضطراب؛ فلا أحد يريد أن تصبح إيران دولة نووية لأنّ المنطقة لا تستطيع تحمّل ذلك.

        ومن العوامل المؤثرة في التعامل بين دول الخليج وإيران أن دول الخليج ليست لها سياسة واحدة، بل ثمة اختلافات بين تلك الدول، حيث ذُكر أحدهم أن الأغلبية الشيعية في البحرين تؤثر في سياسة البحرين،  وكذلك قيام قطر بانتهاج سياسة مفتوحة مع إيران، وكذلك عُمان.

        وأشار أحد المتحدثين إلى أن إيران لم تتخذ أية خطوات لطمأنة دول الخليج، غير أنّ هناك من اعترض على طريقة معالجة موضوع السلاح النووي الإيراني، وأنه لا ينبغي الحديث عن إيران كأنها كائن تصرف تصرفاً صحيحاً أو خاطئأ.

        كما ناقش أحد المتحدثين الأمر من زاوية أنه لا ينبغي مطالبة إيران ألاّ تكون دولة نووية، في الوقت الذي يُسْمَحُ فيه لإسرائيل بامتلاك سلاح نووي.



التعليم وتطوره:

        شارك في هذا المحور كل من: السفير ثيودور كتوف رئيس، والرئيس التنفيذي لمؤسسة تعليم الشرق الأوسط وخدمات التدريب، والسفير الأمريكي السابق في الإمارات العربية المتحدة وسورية وغيرها، وكذلك د. جوان كولي أستاذ التاريخ بجامعة ميتشغان ورئيس المعهد الأمريكي للعولمة، والدكتوره موضي الخلف مديرة الشؤون الثقافية والاجتماعية بالسفارة السعودية بواشنطن، كما تحدثت فيه الدكتورة منى المنجد المستشارة في مؤسسة تهتم بالتعليم والموظفة السابقة في الأمم المتحدة.

        تركز هذا المحور على مشاركات من السفارة السعودية وبعض الأمريكيين بحيث دارت المشاركة السعودية حول الحديث عن الإنجازات العلمية في السعودية، وهو ما قامت به الدكتورة موضي الخلف حيث استعرضت، في أوراق وزعتها وكذلك من خلال عرض بالباور بوينت الإنجازات السعودية في مجال التعليم على مدار الخمسين سنة الماضية، وذلك بتقديم إحصاءات عن عدد المدارس والطلاب والطالبات والجامعات والبعثات. وبخصوص البعثات فإن برامج التبادل الطلابي تعمل في اتجاه واحد؛ بينما هناك أعداد قليلة من الطلبة الأمريكيين الذين يدرسون في العالم العربي، وفي الغالب لمدد محدودة ولمهمة محددة هي تعلم اللغة العربية في بعض المعاهد الأمريكية التي أنشئت لهذا الغرض.



وقفات مع المؤتمر:

        تحدث في المؤتمر السيد عادل الجبير السفير السعودي في الولايات المتحدة الأمريكية، وأشاد بالعلاقات السياسة والاقتصادية والثقافية بين المملكة والولايات المتحدة الأمريكية، وأكد أن هذه العلاقات تشهد تحسُّناً مستمراً، ولكنه دعا إلى مزيد من الاستثمارات الأمريكية في المملكة؛ حيث إن هذه الاستثمارات لا تزال دون غيرها من الدول.

لقد نجح المؤتمر قد نجح إلى حد كبير في  عرض العلاقات العربية الأمريكية بصورة متوازنة وعملية، ودعا إلى المزيد من الدعم للقضايا العربية في دوائر صناعة القرار الأمريكي؛ حيث استقطب عدداً من الساسة ورجال الكونجرس ومجلس النواب. وأكد  أن مزيداً من الجهود ينبغي أن يُبذلَ في التواصل مع الساسة الأمريكين في مجلسي الشيوخ والنواب. كما أكد المؤتمر ضرورة تعليم رجال الكونجرس قانون حقوق الإنسان، وأن يتجاوزوا عواطفهم ويتعرفوا إلى الإسلام والمسلمين. وأكد المؤتمر-كذلك- أن كثيراً من المسؤولين الأمريكيين يستمعون إلى طرف واحد غالباً لأن هذا الطرف يقدم دعماً كبيراً في الحملات الانتخابية، لذا فهم يميلون إلى تأييد ذلك الطرف، والمقصود به هو اللوبي الصهيوني المتمثل في منظمة إيباك.

        ومن الملاحظ أيضاً أن المؤتمر والمؤسسة الداعية له قد حصلا على دعم وتمويل من عدد كبير من المؤسسات والشركات تزيد على خمسين جهة.









* يعني مصطلح "الجيوسياسية " Geopolitics : "دراسة تأثير السلوك السياسي في تغيير الأبعاد الجغرافية للدولة"، أو :" الاحتياجات السياسية التي تتطلبها الدولة لتنمو، حتى لو كان نموها يمتد إلى ما وراء حدودها"، وهو يختلف عن مصطلح الجغرافيا السياسية Political Geography الذي يعنى "تأثير الخصائص الجغرافية للبلد في سياسة الدولة" أو "استخدام ثروات البلد وقواه الطبيعية والبشرية في تحديد سياسته"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق