الأربعاء، 20 يونيو 2012

ومن يهاجر في الأرض - أفكار لمن يفكر في الهجرة


                                بسم الله الرحمن الرحيم

                               

سأل الأستاذ الموظفين المشاركين في إحدى الدورات التدريبية التي كانت تعقدها الخطوط السعودية لموظفيها:"هل الإنسان كسول بطبعه لا يحب العمل أو هو نشط يحب العمل؟ " فاختلفت الإجابات فمن قائل إن الإنسان كسول ومن قائل  إنه نشيط يحب العمل والاجتهاد. وهنا عاد الأستاذ ليقول إن الإنسان كسول بطبعه وما يقوم به من عمل ونشاط إلاّ ليستمتع بوقت أطول من الراحة، أ رأيت الإنسان يكدح في هذه الدنيا لينعم بإذن الله ورحمته بالجنة التي عرضها السموات والأرض، ولينعم بالنعيم المقيم ولينعم بما في الجنة مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

تذكرت هذا الحديث عندما سمعت من يستشهد بقول الله تعالى (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيرة وسعة) وهذه الآية وجدتها مكتوبة على باب أحد إخواننا من بخارى في المدينة المنورة من الذين هربوا بدينهم من جحيم الشيوعية قبل أكثر من خمسين سنة واحتضنتهم هذه البلاد الكريمة. فما معنى أن يهاجر الإنسان أو يترك الوطن الذي ولد فيه ونشأ وترعرع؟ فالهجرة ليست عملاً سهلاً والسفر كما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها (قطعة من صقر أو هو صقر كله) والسفر القصير الذي تضطرب مواعيد الإنسان في الأكل والشرب والنوم ويتغير عليه المكان والناس، فما بالك بالانتقال للعيش من مكان إلى مكان!

السفر أمر مهم فقد جاء في قوله تعالى (فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه) كما جاءت آيات أخرى تحث على السير في الأرض والنظر فيها وفي ملكوت الله عز وجل (قل سيروا في الأرض فانظروا) وغيرها من الآيات الكريمة. وللسفر والرحلة في طلب العلم في تراثنا العربي الإسلامي مكانة مميزة  فمن الشعر الذي قيل في السفر ما يأتي :

تغرب عن الأوطان في طلب العلا       وسافر ففي الأسفار خمس فوائد

تفربج همٍّ واكتساب معيشــة             وعلمٌ وآدابٌ وصحبةُ مــاجد

وقال أيضاً:

سـافر تجد عـوضاً عمن تفارقـه           وانصب فإن لذيذ العيش في النَّصبِ

إنّـي رأيتُ وقـوفَ الماء يفسـده           إن ساح طاب وإن لم يجر لم يطبِ

والأسد لولا فراق الأرض ما افترست            والسهم لولا فراق القوس لم يصبِ

والشمس لو وقفت في الفلك دائمـة             لمّلها الناس من عُجْم  ومن عـربِ

والتّـبرُ كالتربِ ملقى في أمــاكنه           والعود في أرضـه نوع من الحطبِ

وفي هذا المجال صدر كتاب جديد بعنوان (السفر بين الرحلة والإغاثة) للدكتور صالح بن سعد الأنصاري قدّم له الدكتور زهير بن أحمد السباعي. وهو سِفْرٌ قيم في تناول قضية السفر والإغاثة. وكنت أظن ذات يوم أن الإغاثة والسفر من أجل الأعمال الخيرية قاصر على الغربيين حين كنت طالباً في الجامعات الأمريكية حيث تبدأ الجمعيات والمؤسسات تستقطب الشباب الأمريكي للالتحاق ببرامج هذه المؤسسات في الصيف لكسب الخبرة والمشاركة في الأعمال الخيرية ولعل من أكبر المؤسسات الأمريكية (هيئة السلام الأمريكية)(American Peace Corps). ولكننا والحمد لله أصبحنا في السنوات الأخيرة نرى أعداداً مباركة من الشباب العربي المسلم الذي بدأ يشارك في الأعمال الإغاثية في أنحاء العالم الإسلامي وإن كان الأمر ما زال في بدايته ولكننا نحتاج إلى مزيد من التعود.

أما مسألة الهجرة والانتقال من بلد إلى آخر فمن الأمور الطريفة أن المجتمع الأمريكي مبني أساساً من المهاجرين من جميع أنحاء العالم ولكن حتى الأمريكيين الذين ولدوا في أمريكا غالباً ما تجد الشخص قد انتقل إلى ولاية أخرى وعاش فيها بقية حياته، وربما عاش في عدة ولايات في حياته. وقد عرف المسلمون هذا الأمر منذ بداية الدعوة الإسلامية حيث خرج الصحابة الكرام رضوان الله عليهم  لنشر الإسلام والاشتراك في الفتوحات الإسلامية ثم خرج منهم من خرج لنشر الإسلام في مختلف الأصقاع. فهل نستعيد هذه الروح التي تساعد على نهضة البلاد؟ وكم شجعت من تلاميذي أن يعملوا في أي مكان من المملكة حتى في المناطق النائية فقد يحصلون على الأجر الكثير من الله سبحانه وتعالى.






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق