الاثنين، 18 يونيو 2012

من أخبار الاستشراق وحربهم لمن يعرفهم


مجلة الشرق الأوسط الربع سنوية ، خريف 2009م

الصفحات 73-75

Middle East Quarterly,

Fall 2009. Pp73-75




جاءتني رسالة في البريد الإلكتروني يصدق عليها (ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد) وهي من جوشيم مارتيللو Joachim Martillo رئيس العرقية الإشكنازية ضد الصهيونية، وهو ليس يهودي بل إن أباه من أصل ليثواني تتاري مسلم، وأمه إيطالية من صقلية واختياره لرئاسة هذه المنظمة إنما لأنه خبير باليهود وبأوروبا الشرقية.

وجاء في رسالته إنه على الرغم من مقدمة المحرر لكنه يتفق معي في كل ما قلته تقريباً عن النفوذ اليهودي الصهيوني في دراسات الشرق الأوسط وهو كما يقول متخصص في مشروع داود David Project وموقعه هو www.davidproject.org
وقد أشار علي بالاطلاع على مدونته الخاصة بمتابعة النفوذ الصهيوني في مجال دراسات الشرق الأوسط وعنوان المدونة هو

Ethnic Ashkenazim Against Zionist Israel

وعنوانها على الشبكة هو www.eaazi.blogspot.com
وأشار علي أنه قرأ مقالة في موقع منتدى الشرق الأوسط بعنوان (وجهة نظر سعودي حول الاستشراق وعنوان المقالة :


مازن مطبقاني أستاذ مساعد للاستشراق بجامعة الملك سعود بالرياض ورئيس وحدة دراسة الغرب بمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية في الرياض أيضاً. ولد من أصل أردني عام 1950م ، قدّم رسالته للدكتوراه عام 1993م لكلية الدعوة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية حيث درّس فيها. ورسالة الدكتوراه التي كتبها مطبقاني وكتبه الأخرى تدور حول الاستشراق ودراسة الإسلام والعالم الإسلامي من قبل الباحثين الغربيين. ولقد خصص مطبقاني أكثر من سبعة كتب ومقالات كثيرة لهذا الموضوع.

وينطلق مطبقاني في موقفه من كتاب إدوارد سعيد بالنظر إلى كل العلماء الغربيين الذين يكتبون عن العالم الإسلامي بوصفهم بالمتحيزين وغير موثوق بهم، ويضيف مطبقاني إلى نزعة سعيد اليسارية جرعة مركزة من التشدد الوهابي ضد أي تفسير يغير التفسير الإسلامي المقبول عندهم. وبهذا الخصوص فإن مقالته تمثل نوعاً من الكتابات الشرق أوسطية التي تشوه الغر. ونحن ننشرها هنا لننقل ما تحويه تلك الكتابات وأيضاً لنوشح إلى أي مدى تقبل الشرق الأوسط ما كتبه إدوارد سعيد ونوجه عناية القراء أن النص يحتوي العديد من الأخطاء في الحقائق.

وبالتالي فيؤكد مطبقاني أن "الحركة الصهيونية العالمية ركزت اهتمامها على دراسات المستشرقين وزرعت عدداً من أتباعها وأساتذتها من أجل تأييد وجهة النظر الصهيونية من خلال الدراسات والمؤتمرات والمناظرات" وينطل من نظرية المؤامرة الخاطئة، وليس هذا فحسب فإنه يهمل الموجة العاتية من معاداة الصهيونية المسيطرة على دراسات الشرق الأوسط. أو يكتب أن حاجة الولايات المتحدة الأمريكية للدراسات الاستشراقية نمت فقط بعد حرب الخليج الثانية أو احتلال العراق للكويت عام 1990م والتي حدثت بعد خمسين سنة. وهناك مقولات لا أساس لها من الصحة حيث يكتب عن أولئك الذين دعوا إلى مراقبة دراسات الشرق الأوسط لاغياً أي تأثير عربي من هذه الدراسات وهذا خطأ حيث يهمل العدد الكبير من العلماء والباحثين العرب في الجامعات الغربية. وادعاء الكاتب حو اغتيال إسماعيل الفاروقي خطأ أيضاً ولكنه يتبنى نظرية المؤامرة حول محاربة التأثير العربي.

وفيما يأتي مقتطفات من ورقة كتبها المطبقاني نشرت أصلاً في عام 2003م وقام بالترجمة من العربية ريموند إبراهيم (قبطي مصري يعمل في المنتدى والمجلة) (المحررون)



دراسات الشرق الأوسط الأمريكية

إن اهتمام الغرب بالدراسة لمعرفة العالم قديمة جداً حيث يمثل ذلك المعاهد الاستشراقية ومراكز البحوث، وبينما تخلى الغرب عن مصطلح "الاستشراق" ولكنه لم يتخل عن أهداف الاستشراق حيث ظهرت دراسات الشرق الأوسط والدراسات الإقليمية ودراسات المناطق. وقد لقيت هذه الدراسات عناية الولايات المتحدة الأمريكية وبخاصة بعد انسحاب الإمبراطورية البريطانية واستعداد أمريكا لتحل محلها. وهكذا أقرت الحكومة الأمريكية عدداً من القرارات لدعم دراسات الشرق الأوسط. وهذا ما لفت انتباه اللجنة الحكومية البريطانية برئاسة سير وليام هايتر (توفى 1995م) عندما زارت الولايات المتحدة الأمريكية لتقويم برامجها التعليمية.

واستمرت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية في العناية بدراسات الشرق الأوسط لدرجة أن لجنة الشؤون الخارجية في عهد النائب هنري جاكسون زادت عدد الأساتذة الأمريكيين والبريطانيين في تقديم دراسات جامعية تتناول المنطقة. وهذه اللجنة الاستشراقية البريطانية (أصبحت فيما بعد أمريكية) ضمت برنارد لويس عام 1974م وكذلك عقد الكونجرس عدة مؤتمرات عام 1985م لدراسة ما أطلق عليه "الأصولية" في العالم الإسلامي.

إدوارد سعيد وحرب الكويت

لم تزد حاجة أمريكا لهذه الدراسات إلاّ بعد حرب الخليج الثانية (أو احتلال العراق للكويت عام 1990م) وزادت أمريكا دعمها لهذه الدراسات من حيث تقديم المنح والتي اشترطت في بعضها العمل في وزارات الحكومة الأمريكية وبخاصة الاستخبارات. وقد أثار هذا اعتراضاً قوياً من كثير من الأساتذة ، ومع ذلك فقد موّلت الحكومة الأمريكية هذه الدراسات وفقاً لشروطها.

وبالإضافة إلى الحكومة الأمريكية فإن الحركة الصهيونية اهتمت بهذه الدراسات من خلال زرع بعض أتباعها Protégés وأساتذتها حتى تقوم هذه الدراسات والمؤتمرات والمناظرات بتأييد وجهة النظر الصهيونية وحتى تستمر إسرائيل في الحصول على دعم غير محدود. وفي المقابل قام بعض العرب والمسلمين بإنشاء كراس للدراسات العربية والإسلامية ومع ذلك فإنهم لم ينجحوا بالطريقة التي نجح بها الصهاينة بل إن بعض هذه الكاسي كانت نتائجها عكسية.

وبعد ذلك ظهر عدد من الأساتذة العرب والمسلمون في هذه الدراسات وحاولوا أن يؤثروا فهيا من الداخل بتقديم القضايا الإسلامية بطريقة حيادية وأمينة حتى يتم القضاء على الطريقة الاستشراقية التي شوهت صورة الإسلام والمسلمين. وقد بلغت هذه الحالة إلى درجة اغتيال بعض الأساتذة المسلمين مثل إسماعيل فاروقي وغيره. ووجهة نظره تصل إلى درجة أنه من المستحيل أي مجال معرفي أو دراسي أن يكون محايداً في الولايات المتحدة الأمريكية.

وحدث شيء آخر في هذه الدراسات وهو ظهور إدوارد سعيد وكتابه المشهور "الاستشراق 1978" وكذلك حماسته الواضحة بخصوص القضية الفلسطينية. وحدثت تغيرات عديدة في هذه الدراسات وزيادة على ذلك امتدت هذه التغيرات لتشمل قضايا أخرى حول الشرق الأوسط.

وعندما سقطت الشيوعية وتفتت الاتحاد السوفيتي أخذت حكومات أوروبا الشرقية بالسقوط وأعلن أن الحرب الباردة قد انتهت، ظهرت أصوات في الولايات المتحدة الأمريكية تدعوا إلى اتخاذ الإسلام عدواً بدلاً من العدو السابق. وقد وثق كثير من قادة هذا الرأي بعدد من المستشرقين وعلى رأسهم برنارد لويس في جلسة استماع في الكونجرس بخصوص وضع العرب والمسلمين تجاه الحضارة الغربية. وقد قام لويس فيما بعد بنشر ذلك بعنوان صحفي مثير هو (جذور الغيظ الإسلامي) وهنا شاركه عدد من الصحفيين وخبراء الشرق الأوسط من أمثال تشارلز كروتهمامر Charles Krauthammer .

دراسات الشرق الأوسط بعد الحادي عشر من سبتمبر

لقد أحدثت حوادث الحادي عشر من سبتمبر 2001م تغيرات كبيرة في دراسات الشرق الأوسط ومن أهمها الاتهام الملح أن الإسلام يولّد الإرهاب. وقد خُصّت المملكة العربية السعودية بنصيب رئيس من هذا الهجوم نظراً لمكانتها البارزة في العالم الإسلامي. وتبنى عدد من المتخصصين في الشرق الأوسط سياسات " المحافظين الجدد" في الحكومة الأمريكية. وقد قدّم المتخصصون "الغطاء الفكري" للسياسة الأمريكية في العالم الإسلامي وبخاصة احتلال العراق وأفغانستان والسياسات الأخرى.

ولم يتوقف الأمر عند توجيه اللوم للإسلام بخصوص الإرهاب، فقد ظهر أولئك الذين طالبوا بمراقبة دراسات الشرق الأوسط منكرين أي تأثير عربي في هذه الدراسات الذي أخذ على عاتقه الحديث بصدق عن الحقوق الفلسطينية بعد عقود من إهمال هذه الحقوق بل حتى اضطهادهم والاتهام أن هذه الدراسات قد فشلت في توقع الأحداث كما جاء في كتاب مارتن كريمر "بروج عاجية على الرمال"

ولم يتوقف الهجوم على الشرق والشرق الأوسط بكتاب كريمر ولا بكتابات دانيال بايبس المتخصص في الشرق الأوسط ومنشئ منتدى الشرق الأوسط في فيلادلفيا بل أسسوا موقعاً في الإنترنت هو Campus Watch مخصص لمراقبة دراسات الشرق الأوسط مشجعاً المنشغلين بهذه الدراسات بتقديم نقدهم للأساتذة العاملين في هذا المجال. كما ظهرت منظمة يهودية تسمى نفسها مشروع داود للقادة اليهود في بوسطن لتأييد مشروع بايبس لمراقبة دراسات الشرق الأوسط ومتابعتها ودعم وجهة النظر الإسرائيلية بخصوص الصراع الإسلامي الإسرائيلي في فلسطين. وواصل نوفيل Novell وإتكين Atkin ودانيال بايبس بنشر مقالة بعنوان "دراسات الشرق الأوسط: ما الخطأ الذي وقع؟" حيث ناقشا في هذه المقالة عدداً من القضايا بخصوص دراسات الشرق الأوسط وكأنما كانوا يقدمون دفاعاً في محكمة عن عدد من الباحثين في دراسات الشرق الأوسط برئاسة برنارد لويس، وفؤاد عجمي، وجوديث تكر وآخرين موجهين نقداً حاداً إلى إدوارد سعيد ويوفان حداد وجويل بنين Joel Beinin ورشيد خالدي ويوسف مسعد وآخرين.

ومن بين أخطر الأشياء التي تعرضت لها دراسات الشرق الأوسط دعوة "المحافظين الجدد" أو المدافعين عن مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية – كما يطلقون على أنفسهم-لإنشاء مجلس حكومي يدعمه الكونجرس والنواب لمراقبة دراسات الشرق الأوسط التي تحصل على دعم من الحكومة الأمريكية.

ونظراً لذلك كله فقد أصبح ملحاً ومؤكداً فحص دراسات الشرق الأوسط في الجامعات الأوروبية والأمريكية والتي تعد من أكثر القوى تأثيراً في السياسات الخارجية للإمبراطورية الأمريكية في مواجهة العالم الإسلام نظراً لعوامل الأساسية في هذه الدراسات وكذلك لأنها مصدر ضغط تتعرض له هذه الدراسات.



تعقيب موجز: هذا الملخص المخل لبحث قدمته في خمسة وثلاثين صفحة قدمت ملخصاً له في مؤتمر حول الاستشراق بجامعة المنيا. اختار منه المترجم (ريموند إبراهيم) ما شاء وترك ما شاء ولو كان منصفاً لنشره بمراجعه وتوثيقة لو كان يريد الحقيقة فعلاً. وسأقدم لكم إن شاء الله بعض نقدي لهذه المقالة إن شاء الله.

     


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق