الأربعاء، 20 يونيو، 2012

وماذا عن اعتذار الأوروبيين لنا؟


أُعلنَ قبل مدة عن قيام مسيرة أوروبية للاعتذار للمسلمين من الحملات الصليبية الأوروبية وما ارتكبته من وحشية ضد الشعوب الإسلامية. ولعلها كانت مسيرة متواضعة لم تنقل الصحف تفصيلاتها أو الشخصيات المهمة التي شاركت فيها أو التي فكرت فيها أساساً. المهم جميل أن يدرك الأوروبيون أنهم حينما جاؤوا إلى بلاد الشام إلى بلاد السمن والعسل والخيرات وقتلوا وسفكوا الدماء حتى غاصت خيول الإفرنج حتى الركب في الدماء. ولكن كان عليهم أن يدركوا أيضاً أن المسيرة كان ينبغي أن تتضمن تقديم الشكر للمسلمين بما أسهمت به حضارتهم في نهضة أوروبا وكان عليهم أن يعدلوا مناهجهم الدراسية لتتضمن الأصل العربي الإسلامي كأصل من أصول ثقافتهم وحضارتهم، حيث إن الأوروبيين يصرون على أن مصادر ثقافتهم هي اليونانية واللاتينية والتراث اليهودي النصراني فقط.
لقد لفت انتباهي إلى هذا الموضوع ما كتبه الأستاذ فاروق لقمان في زاويته اليومية في "الاقتصادية" ( 18رمضان 1419) في حديثه عن اعتذار اليابانيين من الشعوب التي وقعت تحت الاحتلال الياباني وتساءل في آخر مقالته وماذا عن اعتذار الأوروبيين لنا؟  ولعله يتناول هذا الموضوع في مقالة منفصلة ولكني أحببت أن أتناول هذا الموضوع في هذه الزاوية؟
أولاً هل نستحق أن يعتذر الأوروبيون لنا مما فعلوه في أثناء احتلالهم لبلادنا العربية الإسلامية؟ لقد دخلوها بجيوشهم فقتلوا مئات الألوف بل الملايين. فقد بلغت بالفرنسيين الوحشية أن ابتدع الجنرال بيجو سياسة الأرض المحروقة فكم من الجزائريين من التجأوا إلى الكهوف فحرقوا من فيها عن بكرة أبيهم. وهذه الوحشية تمثلت أيضاً فيما فعلته في فرنسا في شهر مايو من عام 1945حينما قتلت على أقل تقدير أكثر من خمسة وأربعين ألفاً في يوم واحد. وكذلك ما فعلته في حرب التحرير التي تسمى حرب المليون والنصف شهيد وربما كانوا أكثر بكثير من هذا العدد.
 وأما إيطاليا وما أدراك ما إيطاليا فإنها في خلال فترة احتلالها القصيرة لليبيا قتلت ما يعادل نصف سكانها بأساليب تفوق وحشية ما كان يفعله الرومان بأعدائهم. واستمر مسلسل العنف والتقتيل الأوروبي للعالم الإسلامي. ففي هذا اليوم من شهر شوال سمعت أن مصر تطالب الدول الأوروبية التي تحاربت على أرضها ( ألمانيا وبريطانيا) إزالة الألغام التي تركتها جيوشهم بدون خرائط مما يصعب اكتشافها إلاّ بجهد كبير.
وليس الاعتذار للأحياء بأقل أهمية من الذي قتلتهم فقد سعت الدول الأوروبية إلى نشر مدارسها ومعاهدها في بلادنا حتى أصبحت لدينا عقدة نقص متأصلة أو مستديمة أو مزمنة وهي شغفنا باللغات الأجنبية حتى إن بعض الإسلاميين يرسلون أبناءهم إلى هذه المدارس لأنها هي التي تضمن لهم الوظائف إذا خرجوا إلى الحياة العملية. وهل اللغة وحدها هي المصيبة ولكن اللغة وعاء لثقافة وفكر غربيين عنّا. فأذكر أحد الذين درسوا في كلية فيكتوريا يزعم أن مصطفى كمال الزعيم التركي الذي حارب الإسلام وعلماءه وحارب اللغة العربية وسعى إلى إخراج الألفاظ العربية من اللغة التركية حتى أطلق المستشرق البريطاني اليهودي جيفري لويس على ذلك (الإصلاح الكارثة) ، يزعم أنه زعيم عظيم وأنه هو الذي أسس تركيا الحديثة وسعى إلى أن تلحق ركب التمدن والحضارة.
في الوقت الذي قتل اليهود بالدعم الأوروبي وبالمال الأوروبي والأمريكي عشرات الألوف من الفلسطينيين وشردوا الملايين منهم يسافر مدير أكبر البنوك الألمانية إلى أمريكا ليجتمع باليهود وبالمنظمة اليهودية العالمية ليبحث في التعويضات التي يطلبها اليهود مقابل إسهام البنك في حملة الإبادة بأفران الغاز. مع أن التاريخ يحفظ أن اليهود قتلوا من الألمان أعداداً كبيرة فقط لأنهم ألمان مع أن اليهود سعوا قبل أن يغضب عليهم الألمان إلى السيطرة على الاقتصاد الألماني.
نحن لا نريد تعويضاً من أحد على ما فات ولكننا نريد أن نستيقظ فنحافظ على ثرواتنا الحالية بأن لا يبخسونا في السعر المقدم لها، وأن نحافظ نحن على هويتنا رغم السنوات الطويلة من الغزو الفكري السابق والحالي ورغم تملكهم لوسائل الإعلام العالمية. ولكن ألسنا نحن الذين يجب أن نفرض احترامنا على الآخرين؟






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق