السبت، 23 يونيو 2012

إجابة الأسئلة المقدمة من الأستاذ بدر اللحياني لجريدة "الندوة"





تقديم: أرسل لي الابن أو الأخ بدر اللحياني أسئلة صحفية من جريدة الندوة بمكة فأخذت في إجابتها، ثم ذهبت للدكتور أحمد الخراط يحفظه الله لمراجعة الإجابات، فبدأ بالقول مازن أليس عندك تعريف للاستشراق غير المعتاد أنت الآن متخصص ويجب عليك أن تخرج بتعريف جديد وصوّب كثيراً من أخطائي، وكان يلاطفني أحياناً يقول لم أجد أخطاء فقد تعلمت الكتابة، فأصدّق، ولكن الحق لا يستغني أحد عن مراجع أمين عارف.


س :هل هناك تعريف جديد للاستشراق بصفتكم أحد المتخصصين في هذا المجال؟

ج   : ليست القضية قضية تعريف جديد للاستشراق فالغرب تخلى عن هذا المصطلح منذ عام 1973 في مؤتمر  المستشرقين الدولي الذي عقد في باريس ، وتوزعت دراسات المستشرقين بين مختلف التخصصات.لقد ذهب الاسم وبقي المسمى .فبدلا من أن تتم دراسة الإسلام عقيدة وشريعة وتاريخا واجتماعا وسياسة واقتصادا ضمن كلية واحدة أو قسم علمي واحد ، أصبح من الممكن للمتخصصين في كلياتهم المختلفة أن يدرسوا العالم الإسلامي . وبالرغم من رفض الغرب لهذا المصطلح فإن كتاب أدوار سعيد "الاستشراق" أعادهم رغما عنهم لاستخدامه ، وقد قدم سعيد عدة تعريفات للاستشراق في هذا الكتاب أوضح فيها طبيعة هذه الدراسات من استعلاء ورغبة في السيطرة والاستغلال وكذلك التشويه والفهم الخاطئ . ولكن الدكتور أحمد عبد الحميد غراب في كتابه" رؤية إسلامية للاستشراق أضاف إلى تعريفات إدوارد سعيد بأن ربط التعريف بأحقاد الغرب الصليبي ضد الإسلام والمسلمين .

      وقد كتب الدكتور علي بن إبراهيم النملة حول تعريف الاستشراق فحاول أن يجعل الاستشراق يضم الباحثين الشرقيين من يابانيين وسواهم ممن تلتقي نظرتهم مع الاستشراق الغربي ، وتساءل الدكتور النملة أيضا عن إمكانية إضافة نصارى العرب من مارونيين وأقباط وغيرهم للمستشرقين .

     ومع كل هذا فتعريف الاستشراق لا ينبغي أن يتضمن حكما مسبقا على هذه الدراسات وأهدافها أو إطلاق حكم عام عليها بإلغائها أو نفيها بحيث ننفر المسلمين من معرفتها والتفاعل معها . إن الغرب حريص كل الحرص على معرفتنا وهذا في حد ذاته إيجابية يجب أن نفيد منها لأنه حين يناقش قضايانا يكون أكثر حيادية منه ، كما إنهم قد يناقشون أمورا نتجاهلها أو لا نجرؤ على الحديث عنها. ولكن لا بد أن أضيف أنه آن الأوان لنبدأ نحن بجد بدراسة الغرب كما يدرسنا لنصل إلى معرفة عميقة بتاريخه وحضارته.

        وان كان لابد من تعريف للاستشراق فأقول بأن الاستشراق هو كل ما صدر و يصدر عن الغربيين من أوروبيين أو أمريكيين من دراسات أكاديمية تتناول قضايا المسلمين في العقيدة أو الشريعة أو الاجتماع أو الاقتصاد أو السياسة أو الفكر أو الفن وغير ذلك ، كما يلحق بالاستشراق ما تبثه وسائل الإعلام الغربية سواء كان بلغاتهم أو باللغة العربية من إذاعات أو تلفاز أو أفلام سينمائية أو رسوم متحركة أو قنوات فضائية أو ما تنشره صحفهم أو مجلاتهم من كتابات تتناول المسلمين، لأن وسائل الإعلام الغربية يشترك فيها المتخصصون في الدراسات العربية والإسلامية بأقلامهم أو عن طريق كتاباتهم التي تعد المصدر الذي يستقي منه الإعلاميون معلوماتهم. كما إن من الاستشراق ما يخفى علينا مما يقرره الباحثون الغربيون والسياسيون في ندواتهم التي يعقدونها ويبقون بحوثها ونتائجه وتوصياته سراً قاصراً عليهم. ويمكن أن نلحق بالاستشراق أيضا نصارى العرب من مارونيين وأقباط  وغيرهم ممن ينظر إلى الإسلام النظرة الغربية ويتعاطف مع الغرب كما حدث في بداية ظهور الموجة القومية. ويمكن  أن يضاف إلى هؤلاء الباحثين من شرق آسيا وجنوب شرقها ممن تلقى المعرفة بالإسلام عن طريق الجامعات الغربية. أما تلاميذ المستشرقين المخلصين للنظرة الاستشراقية فتجب دراستهم عن أنهم أتباع للاستشراق.

س : لماذا ركز الاستشراق على دراسة الشرق الإسلامي ؟

هذا ليس صحيحا تماما فقد تخصص المستشرقون الأوروبيون والأمريكيون في دراسة شتى البلاد الإسلامية ، بل ظهرت دراسات جديدة للمسلمين الذين يعيشون في أوروبا وأمريكا ، كما أن هناك دراسات للأقليات المسلمة في أنحاء العالم.والدليل على اهتمام الاستشراق ببلاد المسلمين كافة تخصص عدد من المستشرقين الهولنديين وغيرهم بدراسة الإسلام والمسلمين في إندونيسيا ومن هؤلاء المستشرق الهولندي سنوك هورخرونيه الذي أعد رسالته للدكتوراه حول الحج إلى مكة ، ثم جاء إلى مكة متظاهرا بالإسلام ومتسميا ب( الحاج  عبد الغفار ) وتعرف إلى أهالي إندونيسيا في مكة تمهيدا لانتقاله إلى هناك للعمل في خدمة الاحتلال الهولندي.

   واهتم الإنجليز بشبه القارة الهندية لاستمرار احتلالهم لها عدة قرون ، وقد أنشأوا العديد من المراكز العلمية والجمعيات ومراكز البحوث في الهند لدراستها. وكذلك اهتم الاستشراق الفرنسي بشمال أفريقيا بخاصة حيث كان احتلالهم للجزائر استيطانيا فولد العديد من المستشرقين الفرنسيين في بلاد المغرب العربي . وما زال المغرب العربي ينال اهتماما واسعا في الدراسات الاستشراقية الفرنسية ، ويؤكد ذلك وجود العديد من مراكز البحوث المتخصصة في دراسة المغرب العربي ومجتمعاته.بل إنهم اهتموا بإثارة النزاعات العرقية والطائفية المفتعلة ومن ذلك إنشاء مراكز بحوث خاصة بالدراسات البربرية.

   والآن بعد أن دخل الأمريكيون إلى ساحة الدراسات الاستشراقية أضافوا ما أسموه دراسة المناطق حيث يهتم عالم الاجتماع ببلد عربي مسلم واحد أو منطقة جغرافية محددة  يدرس مجتمعاتها دراسة علمية دقيقة كما فعل موروبيرجر في كتابه ( العالم العربي اليوم ) .  فليست القضية اهتمام الاستشراق بالشرق الإسلامي بقدر ما هي التركيز على المجتمعات الإسلامية والحضارة الإسلامية لأنها تمثل الند الحقيقي للغرب وحضارته بعقيدتها وقيمها رغم تفوق الغرب المادي حاليا.    

س: أين  تقع الأسماء الآتية لمستشرقين داخل خريطة الاستشراق: بروكلمان ، رينان ، جوستاف لوبون ، جولدزيهر؟



ج:جميل أنك سألت عن هؤلاء المستشرقين لأنهم وان كانوا قد هلكوا  لكن آثارهم باقية إلى اليوم وغدا لأن المستشرقين المعاصرين أو المتخصصين في العلوم العربية والإسلامية ينطلقون من دراسات هؤلاء احتراما لجهودهم وريادتهم في هذا المجال. وإن كان من الصعب الحديث بإيجاز عن مثل هؤلاء العلماء الذين تركوا أثرا واضحا في  الدراسات الاستشراقية فلا بد إذن من الإيجاز .

  أولا: بروكلمان هو صاحب كتاب (تاريخ الأدب العربي) في ستة مجلدات ، وهو كتاب بذل فيه مجهود كبير لحصر  ما كتب في مجالات المعرفة المختلفة في اللغة العربية . وقد قدم المؤلف بمقدمة موجزة لكل عصر من العصور أو مجال من المجالات ، وهذه لا تخلو من أخطاء المستشرقين وسلبياتهم غير أنني أترك الحكم عليها لمن درس هذا الكتاب أو تخصص في هذا المجال. ولكن لبروكلمان كتاب ثان هو ( تاريخ الشعوب الإسلامية) ، وقد كان هذا الكتاب موضع دراسة الدكتور عبد الكريم علي باز التي قدمها لجامعة أم القرى بمكة المكرمة حيث أوضح ما فيه من سلبيات وتجن على التاريخ الإسلامي . وقد نشرت تهامة هذا الكتاب ضمن سلسلة رسائل جامعية.وللكتاب ميزة نفتقدها في الكتابات العربية الإسلامية وهو أنه جمع التاريخ الإسلامي بين دفتي كتاب واحد ، وقد  قدم الدكتور عمر فروج بعض التعليقات على الكتاب في حواشيه ، ولكنها ليست كافية ، وربما كان ذلك بسبب المساحة المتاحة له.

  ثانيا : أرنست رينان هو عالم فرنسي من الدعاة المتحمسين لنظرية تفوق الأجناس الأوروبية وأن الأجناس الأحرى غير قادرة على استيعاب العلم والمعرفة . وقد انبرى للرد عليه الشيخ محمد عبده وغيره من العلماء المسلمين المعاصرين له. ومع ذلك فأذكر أنني قرأت رأيا جميلا لرينان نقله الأستاذ محمد كرد علي حول اللغة العربية يبدي فيه رينان إعجابه باللغة العربية وجمالها وحيويتها ، وكان هذا في كتاب كرد علي( الإسلام والحضارة العربية)

ثالثا: جوستاف لوبون عالم فرنسي له كتاب واسع الشهرة هو كتابه ( حضارة العرب) تحدث فيه عن ظهور الإسلام وحالة العرب حينذاك ثم تحدث عن الفتوحات الإسلامية التي يطلق عليها الفتوحات العربية . وقد امتدح لوبون في كتابه هذا الفتوحات الإسلامية وقال إن العالم لم يشهد فاتحا أرحم من العرب . وللأسف أخذ بعض كتابنا هذه المقولة فجعلوا كتاب لوبون مبرأ من كل عيب ، بل أصبح لوبون من المستشرقين المنصفين في نظرهم ، مع أن من أول أخطاء لوبون زعمه أن الدين الإسلامي جاء للعرب وحدهم وان محمدا(صلى الله عليه وسلم) ك::سان نبي القومية العربية بالإضافة إلى بعض الصفات السيئة التي ألصقها بالوحي .وأما الملاحظة الثانية على فكر لوبون أنه ظهر في زمن انتشار نظرية تفوق الأجناس الأوروبية فكان يعتقدها كغيره.

ثالثا: جولدزيهر  هو اجناز جولدزيهر المستشرق اليهودي المجري ، تعمق في دراسة العلوم الإسلامية المختلفة وتتلمذ على بعض مشايخ الأزهر في مصر ، وبلغت سمعته شأوا بعيدا حتى ضمته بعض المجامع اللغوية العربية إلى عضويتها.وهو شيخ المستشرقين كما سمّاه الدكتور مصطفى السباعي( رحمه الله)وقد فند كثيرا من مزاعمه حول السنة   النبوية المطهرة في كتابه القيم (السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي)     وبالإضافة إلى دراسة الدكتور السباعي فقد أعدت عدة بحوث تكميلية قيمة في قسم الاستشراق  بكلية الدعوة بالمدينة المنورة( جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) حول جولدزيهر ، وأسأل الله عز وجل أي يقيض من ينشر هذه الدراسات القيمة

 س: يذكر بعض الدارسين أمثال أنور الجندي أن الأدب العربي تعرض الى تشويه من المستشرقين ، إلى أي مدى يمكن اعتبار هذا التصور صحيحا ؟

الجواب:  ان الأدب العربي ليس وحده الذي تعرض الى تشويه متعمد من المستشرقين والأستاذ أنور الجندي محق تماما في هذا الشأن ومن أبرز من يشاركه في هذا الرأي الأستاذ الجليل محمود شاكر في مقدمة كتابه ( المتنبي) التي نشرت منفصلة بعنوان( رسالة في الطريق الى ثقافتنا) حيث أكد على إفساد المستشرقين وتلاميذهم لما أسماه ب "الذائقة الأدبية " . وقد يكون في آراء الأستاذ محمود شاكر شيء من القسوة ، لكن الرجل عانىمعاناة شديدة من هذا الافساد مع أدباء عصره حتى ان كتابه (أباطيل وأسمار) في جزأيه يضج بالشكوى من المستشرقين وتلاميذهم من أمثال لويس عوض الذي يحلو لبعض كتابنا أن يطلقوا عليه(الأستاذ الكبير)

     أما تفاصيل إفساد الذائقة الأدبية والعبث بمناهج البحث الأدبي فيرجع اليها في كتاب الأستاذ محمود شاكر "رسالة في الطريق الى ثقافتنا" لأنني غير متخصص في الدراسات الأدبية . ولكن يجب ملاجظة أن الساحة الأدبية رفعت قدر أناس حاربوا الاسلام ودعوا الى الارتماء في أحضان الغرب ونال هؤلاء الألقاب التمجيدية من أمثال( عميد الأدب العربي) و(أستاذ الجيل) وقررت كتابات هؤلاء في المدارس ، واعتمدت السينما والمسرح على هذه الكتابات فكم قدمت روايات إحسان عبد القدوس وروايات جورجي زيدان وغيرهما .

     ويلاحظ أن الدكتور مجمد العزب قد كتب في مجلة " القافلة " في أحد أعدادها الصادرة عام 1407 ينتقد المستشرق الفرنسي ريجس بلاشير في كتابه " تاريخ الأدب العربي" الذي يزعم فيه أن الابداع والتميز في تاريخ الأدب العربي إنما هي ومضات سريعة ونادرة فرد عليه باستعراض نماذج من التميز والابداع في الأدب العربي . وليست تلك التهمة الوحيدة ، فأثر المستشرقين في الأدب العربي تعود الى نشاط حركة الترجمة التي قادها طه حسين في مجلة الكاتب وغيرها حيث ترجمت الكثير من القصص والروايات الفرنسية التي تدعو الى نمط الحياة الغربية. كما أن انتشار كتابات أمثال يوسف السباعي واحسان عبد القدوس ومحمد عبد الحليم عبد الله ونجيب محفوظ وتوفيق الحكيم التي دعت في معظمها الى الفكر الغربي والمادية وركزت على القصص الغرامية حتى أصبح لدينا كم هائل من هذا النوع من الكتابات على حساب الكتابات الاسلامية الجادة .وقد كتب الدكتور أبوبكر حميد عدة مقالات في الشرق الأوسط وألقى محاضرة فيأحد الأندية الأدبية حول الحرب الشعواء التي واجهها الأديب المتميز الاسلامي علي أحمد باكثير رحمه الله تدل دلالة واضحة على مدى نفوذ الفكر الاستشراقي . ويجب أن نتذكر أن جامعة القاهرة في بداية تأسيسها استاضفت من المستشرقين الذين درسوا الأدب العربي . وقد رضينا أن يذهب أبناؤنا الى الغرب للتخصص في الأدب العربي على أيدي المستشرقين.

س: لماذا تراجعت الدراسات الاستشراقية بعد منتصف هذا القرن؟

الجواب:        لم تتراجع الدراسات الاستشراقية بعد منتصف القرن العشرين والدليل على ذلك وجود عدد كبير من المستشرقين استمروا في نشر إنتاجهم في أنحاء أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية ، فمن الأسماء الكبيرة نجد مونتجمري وات وهاملتون جب وبرنارد لويس وجوستاف فون جرونباوم وغيرهم ظلوا يعملون في مجال التعليم الجامعي والإشراف على رسائل الماجستير والدكتوراه والإنتاج العلمي الغزير وتقديم الاستشارات  للحكومات الغربية وبخاصة حكومة الولايات المتحدة الأمريكية ، كما ظهرت نشاطاتهم في عشرات الندوات والمؤتمرات التي تعقد في أنحاء العالم.


     وثمة دليل آخر على استمرار الاستشراق أن الحكومة البريطانية كونت لجنة حكومية عام 1947 برئاسة سكاربورو لدراسة أوضاع الدراسات الأوروبية الشرقية والسلافية والشرقية والأفريقية ، وقد جاءت توصياتها في حوالي مئتي صفحة دعت فيها إلى دعم هذه الدراسات وتخصيص مبالغ مالية مجزية للجامعات والكليات التي تقدم هذه الدراسات. وفي عام 1961 م. كونت بريطانيا لجنة أخرى برئاسة سير وليام هايتر للقيام بدراسة مماثلة ، وحصلت اللجنة على دعم من مؤسسة روكفللر الأمريكية لزيارة عشر جامعات أمريكية وجامعتين كنديتين للإفادة من الخبرة الأمريكية والكندية في هذا المجال.وطالبت اللجنة باستمرار دعم الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات البريطانية وأوضحت أن الاستقلال الذي حصلت عليه هذه الدول لا يمنع من استمرار وجود المصالح البريطانية في البلاد العربية الإسلامية.


     أما الولايات المتحدة الأمريكية فقد وجدت نفسها بعد الحرب العالمية الثانية في مركز الزعامة العالمية ولا بد لها من وجود خبراء في شؤون العالم الإسلامي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، فأصدرت الحكومة الأمريكية قرارا بدعم الجامعات الأمريكية التي تقدم هذه الدراسات ،ورأت في الوقت نفسه أن تستفيد من خبرة المستشرقين الأوروبيين فقدمت لهم أولا فرصة العمل أساتذة زائرين لفترات محددة ، ثم عرضت على البعض الاستقرار في الولايات المتحدة . ومن الأساتذة الذين انتقلوا مبكرا هاملتون جب الذي أسس مركز الدراسات الشرق أوسطية في جامعة هارفارد في الستينيات من هذا القرن، والأستاذ فون جرونباوم في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس وفليبب حتي في جامعة برنستون ثم برنارد لويس في جامعة برنستون أيضا من عام 1974.

     وقد تأسست في الولايات المتحدة العديد من المؤسسات والمراكز العلمية للدراسات والبحوث في قضايا العالم الإسلامي ومن أشهرها رابطة دراسات الشرق الأوسط  . وقد أصدرت الملحقية الثقافية بسفارة المملكة دليلا لمراكز البحوث والجامعات الأمريكية التي تقدم برامج للدراسات العربية والإسلامية في الولايات المتحدة الأمريكية . وليت الملحقيات الثقافية في أوروبا يحذون حذوها في هذا الجهد المبارك. وهكذا فالدراسات العربية الإسلامية أو الاستشراق لم يتراجع بعد منتصف القرن ولكنه أخذ مسارا أكثر تخطيطا وعمقا . ولا بد أن نلاحظ أن الاستشراق قد أفاد كثيرا من الطلاب المبتعثين من أنحاء العالم الإسلامي حيث يقوم هؤلاء الطلاب بدراسة كثيرا من القضايا التي تخص بلادهم فهم أقدر على فهم تلك المشكلات وكذلك الحصول على المعلومات عن بلادهم . وقد يوجه المشرفون الأكاديميون الطلاب لدراسة مشكلات بعينها كما أشار إلى ذلك الدكتور عبد الحميد غراب في كتابه ( رؤية إسلامية للاستشراق)






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق